تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٠١ - المسألة الأولى في قدرته تعالى
فحاصل كلامهم: أنّ تأثيره- تعالى- ليس بالايجاب[١]، بل بالاختيار بدون الوجوب و اللزوم، بأن يكون المرجّح نفس إرادة الفاعل المختار و إلّا لزم قدم العالم أو التسلسل في الحوادث و كلاهما محالان.
فالنزاع بين الأشعرية و الحكماء[٢] في شيئين:
أحدهما: في قدم العالم و حدوثه.
و ثانيهما: في أنّ ترجيح الفاعل المختار جائز[٣] بدون المرجّح أم لا[٤].
و النزاع بين الأشعرية و المصنّف في ثاني الأمرين المذكورين، فإنّه وافق الحكماء في استحالة الترجيح بدون المرجّح[٥]. و أمّا إيجاد الحادث فعنده لا يتوقّف على شرط حادث، بل يكفي علم الفاعل بالمصلحة في ترجيح إيجاد العالم في الوقت الذي أوجده، فهو[٦] قائل بالإيجاب الخاصّ و هو إيجاب وجود الحادث بالنظر إلى علم الفاعل بنظام الخير و مصالح الغير. فالمصنّف[٧] إنّما نفى الإيجاب الذي هو مستلزم لقدم العالم، لا الإيجاب المطلق.
فالحقّ في الاستدلال ما مرّ سابقا[٨] بخلاف الأشعري و من تبعه. فإنّهم نفوا الإيجاب مطلقا بالدليل المذكور. و[٩] قالوا: «أوجد اللّه- تعالى- العالم في الوقت الذي أراد في الأزل أن يوجده بدون مرجّح غير تعلّق الإرادة، و بالإرادة و الاختيار يمكن الترجيح بدون مرجّح».
قال المصنّف في شرح الاشارات: و القائلون بحدوث العالم «افترقوا إلى ثلاث[١٠] فرق:
فرقة: اعترفوا بتخصيص أنّ أوّل الإيجاد بالحدوث لوجود علّة لذلك التخصيص[١١] غير الفاعل و هم[١٢] جمهور قدماء المعتزلة من المتكلّمين و من يجرى مجراهم، و هؤلاء[١٣] يقولون بتخصيصه[١٤] على سبيل الأولويّة دون[١٥] الوجوب، و يجعلون علّة التخصيص[١٦] مصلحة تعود[١٧] إلى العالم.
[١] د:+ اصلا.
[٢] ب: بين الحكماء و الاشعرية.
[٣] ج، ه: جاز.
[٤] د: اولا.
[٥] ب: من غير المرجح.
[٦] فى الهامش الف: اى المصنّف.
[٧] الف، ب: و المصنّف.
[٨] د: آنفا.
[٩] ب:- و.
[١٠] الف، م، ب، ج: ثلث.
[١١] شرح الإشارات: فرقة اعترفوا بتخصّص ذلك الوقت بالحدوث و بوجود علّة لذلك التخصص.
[١٢] الف، م، ب، د: و هو.
[١٣] شرح الإشارات:+ إنّما.
[١٤] شرح الإشارات: بتخصّصه.
[١٥] الف، ب: بدون.
[١٦] شرح الإشارات: التخصّص.
[١٧] ج، ه: يعود.