الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٥
طريق آخر لو كان بين الواجبين تلازم لزم اجتماع [١] [٢] وجودين معا في ذات واحدة و الملازمة تظهر بأدنى تأمل و كذا بطلان اللازم فالذات الواجبية بما هي واجبية لا يعرض لها الوجوب بالقياس إلى ما لا يحتاج إليه سواء كان واجبا أو ممكنا [٣] كما لا يعرض لها الوجوب بالغير و لا يأبى [٤] طباع مفهوم الواجبية عن أن يكون للواجب إمكان بالقياس إلى الغير و للغير إمكان بالقياس إليه إلا إذا لوحظت بينهما علاقة العلية و المعلولية و ارتباط الإيجابي و الوجوبي و شيء من ذلك لا يتحقق بين الواجبين كما علمت فلو فرض وجود واجبين لا يكون بينهما معية ذاتية و لا علاقة لزومية بل مجرد صحابة اتفاقية يثبت لكل منهما إمكان بالقياس إلى الآخر و المضافان اللذان وجوب كل منهما مع الآخر لا يكفي في تحققهما موضوعاهما- بل يفتقران [٥] إلى ثالث جامع بينهما موقع الإضافة كما فصل في كتاب البرهان- حيث تبين فيه كيفية تحديد كل منهما و أنه يجب أن لا يؤخذ فيه المضاف الآخر
[١] وجود بالذات لوجوبه و وجود بالغير لمكان التلازم، س ره
[٢] يعني أن أحد الوجودين بالذات و الآخر بالغير لمكان التلازم، ن ره
[٣] يكون معلولا لواجب آخر و أما الممكن المعلول لهذا الواجب فهو و إن لم يقتض وجوده لكنه يستدعيه، س ره
[٤] لأن الإمكان المنافي للوجوب الذاتي هو الإمكان الذاتي فلا يأبى نفس مفهومه الإمكان بالقياس نعم يأباه إذا تحقق بينهما تلازم و هو بين الواجبين محال، س ره
[٥] اعلم أنه قد يحصل التكرار في التعريف لأجل الضرورة مثل تحديد الإضافات- فإن كل واحد من المتضايفين لما كان العلم به مع العلم بالآخر لتساويهما في المعرفة و الجهالة- مع وجوب تقدم العلم بالمعرف على العلم بالمعرف وجب أن يعرف بإيراد السبب الذي يقتضي كونهما متضايفين ليتحصلا بسبب ذلك معا في العقل و نخص البيان بالذي يراد تعريفه منهما و مثاله ما ذكره الشيخ في تعريف الأب و هو أنه حيوان تولد آخر من نوعه- من نطفته من حيث هو كذلك الحيوان هو الأب و الآخر من نوعه هو الابن لكنهما أخذا عاريين عن الإضافة و تولده من نطفته سبب كونهما متضايفين و قولنا من حيث هو كذلك تكرار لما مضى و هو ضروري لأنه الذي يضيف معنى الإضافة إلى الحيوان- الذي هو الأب و يخص البيان المذكور به لأن الأب إنما يكون مضافا إلى الابن من هذه الجهة فالتكرار مع كونه منهيا في الحدود هنا واجب و إلا لأمكن صدقه على الذات الموصوفة بالأبوة لا من جهة صفة الأبوة لكن المقصود تحديد الذات مع الصفة، س ره