الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢
و الثاني ما يطرأ لبعض الماهيات لقصور إمكانه الأصلي في الصلاحية لقبول إفاضة الوجود فلا محالة يلحق به إمكان بمعنى آخر قائم بمحل سابق على وجوده سبقا زمانيا به يستعد لأن يخرج من القوة إلى الفعل و هو الذي يسمى بالإمكان الاستعدادي و قد مر ذكره من قبل و بحسبه يمكن لماهية واحدة أنحاء غير متناهية من الحصول و الكون لأجل استعدادات غير متناهية يلحق لقابل غير متناهي الانفعال- ينضم إلى فاعل غير متناهي التأثير فيستمر نزول البركات و ينفتح باب الخيرات- إلى غير النهاية كما ستطلع على كيفيته و لو انحصر الإمكان في القسم الأول لغلق باب الإفاضة و الإجادة و يبقى في كتم العدم عدد من الوجود لم يخرج إلى فضاء الكون أكثر مما وقع و هو مبرهن الاستحالة فيما بعد إن شاء الله تعالى و ليس في هذه الأحكام حيص عما ذهب إليه المحققون من أهل الشريعة و لا حيد عما يراه المحققون من أهل الحكمة القويمة إنما الزيغ في الحكم بقدم المجعولات الزمانية و لا نهاية [١] القوى الإمكانية فإن الحوادث المتسابقة و إن لم يكن حدوثها إلا بعد حركة و تغير و مادة و زمان و لكن الحوادث [٢] الإبداعية سواء تجردت عن الزمان
[١] هذا سر لا يكشف حجاب الاحتجاب عن وجهه الوجيه إلا واحد بعد واحد و وارد بعد وارد و قل من يصل إليه حق الوصول و أنا بحول اسمه أقول و هو يقول الحق- إن المراد من هذا المرموز أن المتحرك بمعنى الخارج من القوة إلى الفعلية لا بد أن ينتهي إلى متحرك متغير متجدد بالذات الذي لا يتركب ذاته مما به بالقوة و مما به بالفعل و إلا للزم التسلسل في المرتبات المجتمعة فهو بسيط سيال في ذاته و ليس سيلانه و تغيره من قبل العلة بل من قبل ذاته و هو المراد من الآن البسيط السيال و هو متن الدهر- و هو نسبة المتغير بالمعنى الأول إلى الثابت و مقدار حركة المتحرك بالمعنى الأول و هو المتغير و المتجدد على سبيل الانفعال و الاستكمال و القابل على التدريج للكمال- من المبدإ الفعال هو الزمان بل الزمان هو عين حقيقة هذا المتجدد الخارج من القوة إلى الفعلية شيئا فشيئا فينتهي الحوادث المتسابقة من جهة الطول إلى الدهر و الدهر متصل بالسرمد- فالفعل ثابت مستمر و المنفعل حادث كائن داثر فنقول بدوام الإفاضة و الإجادة لا بدوام المصنوع المسمى بالعالم فافهم جدا و اغتنم، ن ره
[٢] اعلم أن الحوادث الإبداعية التي اقترنت بالزمان و المكان لا على وجه الانفعال و التجدد كالفلكيات حيوانات تتقوم موادها بصور نفسانية لا جزء لها بحسب المقدار و طبيعتها و نفسها شيء واحد في الوجود متغاير بالاعتبار إنما الأجزاء المقدارية لجسمية الفلك مثلا بالمعنى الذي هي مادة لا بالمعنى الذي هو جنس فهي حية بالذات غير قابلة للموت بطريق الكون و الفساد نعم قد تعدم و لا توجد لا أنها يموت- و فرق بين الفساد و العدم و هو الأعم كما أنه فرق بين التكون و الوجود فالاقتران لا على وجه الانفعال يلزمه الانعدام من دون أن يبطل شيء و الوجود لا يبطل و إلا يلزم زوال علم الواجب تعالى عن ذلك علوا كبيرا و الوجود على نعت الاقتران لا يستلزم التكون بعد الفساد و مع ذلك يوجد و ينعدم يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِ فرجع الموت فيها إلى رفع الاختلاط و يئول الانعدام هاهنا إلى طي الانبساط و يرجع الوجود هاهنا إلى حدوث الاقتران و إلى الظهور بصور الحدثان فافهم جدا، ن ره