الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٦
يقتضيان تعددها أو وحدتها في الذات و الحقيقة فكما أن مفهوم التحريك غير مفهوم التحرك و مفهوم الأبوة غير مفهوم البنوة فكذلك مفهوم العاقلية غير مفهوم المعقولية- لكن النظر و البرهان قد حكما في القبيل الأول بتعدد الذوات دون الثاني بل حكما بأن عاقلية الذات المجردة عين معقوليتها بحسب الذات و الوجود مع اختلافهما بحسب المفهوم بلا شك و ريب فأتقن ذلك المقام فإنه قد زلت فيه الأقدام.
فإذن انكشف وهن قاعدته في بعض هذه الأمور كالوحدة و الوجود و إثباتها لعدميته في الخارج فلا تأثير لها فيما سوى ذلك و بيان كونها كونها اعتبارا عقليا فيجب الاستعانة بغيرها و قد مرت الإشارة إلى كيفية لحوق هذه المعاني بالحقائق و الماهيات فعليك بحسن التأمل و قوة التدبر.
ثم إنك قد علمت أن الإمكان وصف للماهية باعتبار ملاحظتها من حيث هي هي مع قطع النظر عن انتسابها إلى الفاعل التام و معلوم أن ما يتصف به الماهية- المأخوذة على هذا الوجه لا يكون أمرا عينيا بل اعتباريا.
و أيضا الإمكان مفهومها سلبي و السلوب بما هي سلوب لا حظ لها من الوجود لا عينا و لا ذهنا و مما يفتضح به الفرقة المجادلة [١] القائلة بكون الإمكان موجودا عينيا وراء الماهية النظر في المعلول الأول و أنه ممكن الوجود لأنه من الحوادث الذاتية عندهم فلا بد و أن يمكن أولا ثم يوجد لأن ترجح الوجود بالغير لا يتصور إلا بعد كون الشيء ممكنا في نفسه فإذا تقدم الإمكان عليه فإمكانه يكون ممكنا أيضا- لاستحالة كونه واجبا بالذات لكونه صفة متعلقة بغيره و لامتناع تحقق واجبين فإذا كان ممكنا فلا بد له من مرجح و علة فإن كان مرجحه واجب الوجود بذاته فيلزم منه محالان
[١] إن كان المراد بهم أتباع المعلم الأول القائلين بثبوتيته كما مر فالأمر ظاهر- و إن كان المراد بهم المتكلمين القائلين بها كما هو ظاهر لفظ المجادلة فالدليل برهاني و ليس جدليا لأخذ مقدمات فيه لا يمكن إلزامهم بها مثل القول بوجود العقل- و ليس المراد بالمعلول الأول هنا إلا هو بدليل إطلاق الأزلية و المبدعية عليه كما يصرح به- و مثل كون الحدوث هو المسبوقية بالليس الذاتي إذ عندهم هو المسبوقية بالغير و مثل كون الإمكان مناط الحاجة و مثل استدعاء صدور الكثير لجهتين، س ره