الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٧
الوجود المطلق العام من المعقولات الثانية [١] و الأمور الاعتبار التي لا تحقق لها في الأعيان.
فانظر [٢] ما أعجب حال الوجود من جهة الاختلافات العقلاء فيه بعد كونهم متفقين على أنه أظهر الأشياء و أعرفها عند العقل.
فمنها اختلافهم في أنه كلي أو جزئي فقيل جزئي حقيقي لا تعدد فيه أصلا- و إنما التعدد في الموجودات لأجل الإضافات إليه و الحق أن الموجود بما هو موجود كلي [٣] و الوجودات أفراد له و حصص لحقيقة الوجود [٤] باعتبار أن تشخصاتها لا يزيد على حقيقتها المشتركة بينها المتفاوتة الحصول بذاتها فيها و حقيقة الوجود ليست كلية و لا جزئية و لا عامة و لا خاصة و إن كانت مشتركة بين الموجودات [٥] و هذا عجيب لا يعرفه إلا الراسخون في العلم.
[١] كون الوجود أصيلا بمعنى أن له أفرادا أو فردا واحدا هو وجود الواجب تعالى مع كونه معقولا ثانيا أي لا يحاذيه شيء في الخارج بينهما تهافت و مثله الكلام في قوله بعد سطور إن الحق أن العام اعتباري و له أفراد حقيقية و كونه معقولا ثانيا بمعنى أن الوجود العام بما هو عام لا تحقق له في الأعيان لا يرتاب في بطلانه ذو مسكة- إذ لا اختصاص له بالمعقول الثاني إذ كل معقول أول أيضا لا وجود له في الأعيان بما هو عام و سنحقق لك المقصود في حواشينا عند الكلام على فصل معقود لكون الوجود العام معقولا ثانيا فانتظر، س ره
[٢] كذا في شرح المقاصد أيضا للعلامة التفتازاني، س ره
[٣] أي الوجود و لكن العام البديهي، س ره
[٤] أي تجليات لها فإن التجلي شديد المناسبة بالحصة المصطلحة إذ كما أن الحصة لا تغاير نفس الماهية في الذهن إلا بالإضافة بما هي إضافة و تقييد لا بما هي ظرف و قيد و الإضافة بما هي هي أمر اعتباري كذلك التجلي في الخارج ليس إلا ظهور المتجلي في خصوصية ماهية فانية فيه و هذا هو المسمى بالإضافة الإشراقية في الاصطلاح و هو أيضا الاسم الذي هو عين المسمى في الخارج بوجه و غيره بوجه كوجه الشيء في الذهن- الذي هو الشيء بوجه و غيره بوجه، س ره
[٥] فكانت كلية بمعنى أنها محيطة و كأنك سمعت منا معنى اشتراك الحقيقة- كالمفهوم في الحواشي السابقة فتذكر و يناسب هذه الشرطية أن يقال بل و إن كانت جزئية أيضا و لكن الجزئي بمعنى التشخص بذاته لا بمعنى الطبيعة النوعية المحفوفة بالعوارض المشخصة، س ره