الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٦
علمت و الموصوف من حيث إنه موصوف متقدم على الصفة في ظرف الاتصاف فاحتفظ بذلك فإنه نفيس و قالوا أيضا إن الصفات ليست موجودة و لا معدومة و لا مجهولة و لا معلومة بل المعلوم هو الذات بالصفة و الصفة لا تعلم و سلموا أن المحال منفي- و أنه لا واسطة بين النفي و الإثبات.
و ربما أثبتوا واسطة بين الموجود و المعدوم حتى يقال الثابت على بعض المعدوم- و هو المعدوم الممكن و على نفس الوجود و على أمر ليس بموجود و لا معدوم عندهم مما سموه حالا و كان هذه الطائفة من الناس إما أن يكون غرضهم مجرد اصطلاح تواضعوا عليه في التخاطب و إما أن يكونوا ذاهلين عن الأمور الذهنية فإن عنوا بالمعدوم المعدوم في خارج العقل جاز أن يكون الشيء ثابتا في العقل معدوما في الخارج و إن عنوا غير ذلك كان باطلا و لا خبر عنه و لا به- و مما يوجب [١] افتضاحهم أن يقال لهم إذا كان الممكن معدوما في الخارج- فوجوده هل هو [٢] ثابت أو منفي فإنه باعترافهم لا يخرج الشيء من النفي و الإثبات- فإن قالوا وجود المعدوم الممكن منفي و كل منفي عندهم ممتنع فالوجود الممكن يصير ممتنعا و هو محال و إن قالوا إن الوجود ثابت له و كل صفة ثابتة للشيء يجوز أن يوصف بها الشيء فالمعدوم يصح أن يوصف في حالة العدم بالوجود فيكون موجودا و معدوما معا و هو محال فإن منعوا اتصاف الشيء بالصفة الثابتة له فالماهية المعدومة يجب أن لا يصح أن يقال لها إنها شيء فإن الشيئية ثابتة لها و إن التزم أحد
[١] هذا و كذا ما ذكره الشيخ الإشراقي أخيرا مبني على ما هو المشهور منهم أن أكثرهم قائلون بتقرر الماهيات في العدم و ثبوت الحال جميعا ٧٦ كما قال الكاتبي إنهم جعلوا الجوهرية من الأحوال مع أنها حاصلة للذات في حالتي الوجود و العدم ٧٦ و كما قال المحقق الطوسي إنهم عللوا اختلاف الذوات المعدومة بالأحوال فيكون الحال عندهم صفة للشيء ليست موجودة و ليست معدومة و إلا فعلى التعريف المشهور للحال أنها صفة للموجود ليست موجودة و لا معدومة يكون الحال كالصفات الانتزاعية للموجودات في حال وجودها و يكون الوجود حالا للموجود في حال الوجود و ثابتا له حينئذ لا للماهية في حال العدم و إلا لم يكن صفة للموجود، س ره
[٢] الترديد للتسجيل على الخصم و إلا فهو ثابت عندهم لكونه صفة و ليست موجودة و إلا تسلسل و لا معدومة و إلا اتصف الشيء بنقيضه، س ره