الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٤
و الثاني أن نسبتها إلى الباري إن كانت اتحادية يلزم كون الواجب تعالى ذا ماهيات غير الوجود بل ذا ماهيات متعددة متخالفة و سيجيء أن لا ماهية له تعالى سوى الإنية و إن كانت النسبة بينها و بين الواجب تعالى تعلقية و تعلق الشيء بالشيء فرع وجودهما و تحققهما فيلزم أن يكون لكل ماهية من الماهيات وجود خاص متقدم على انتسابها و تعلقها إذ لا شبهة في أن حقائقها ليست عبارة عن التعلق بغيرها فإنا كثيرا ما نتصور الماهيات و نشك في ارتباطها إلى الحق الأول و تعلقها به تعالى بخلاف الوجودات- إذ يمكن أن يقال إن هوياتها لا يغاير تعلقها و ارتباطها إذ لا يمكن الاكتفاء بنحو من أنحاء الوجود إلا من جهة العلم بحقيقة سببه و جاعله كما بين في علم البرهان و سنبين في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
الثالث أن وجودات الأشياء على هذه الطريقة أيضا متكثرة كالموجودات إلا أن الموجودات أمور حقيقية و الوجودات بعضها حقيقي كوجود الواجب و بعضها انتزاعي كوجودات الممكنات فلا فرق بين هذا المذهب و المذهب المشهور الذي عليه الجمهور من المتأخرين القائلين بأن وجود الممكنات انتزاعي و وجود الواجب عيني لأنه تعالى بذاته مصداق حمل الموجود بخلاف الممكنات إلا أن الأمر الانتزاعي المسمى بوجود الممكنات يعبر عنه في هذه الطريقة بالانتساب أو التعلق أو الربط أو غير ذلك- فالقول بأن الوجود على هذه الطريقة واحد حقيقي شخصي و الموجود كلي متعدد- دون الطريقة الأخرى لا وجه له ظاهرا بل نقول لا فرق بين هذين المذهبين في أن موجودية الأشياء و وجودها معنى عقلي و مفهوم كلي شامل لجميع الموجودات سواء كان ما به الوجود نفس الذات أو شيئا آخر ارتباطيا كان أو لا فإن أطلق الوجود على معنى آخر و هو الحق القائم بذاته لكان ذلك بالاشتراك و سيأتيك تفصيل المذاهب في موجودية الأشياء