الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٦
لا جنس لها و لا فصل و أما تخصصه [١] بموضوعه أعني الماهيات المتصفة به في اعتبار العقل فهو ليس باعتبار شئونه في نفسه بل باعتبار ما ينبعث عنه من الماهيات المتخالفة الذوات و إن كان الوجود و الماهية في كل ذي ماهية متحدين في العين و هذا أمر غريب سيتضح لك سره فيما بعد.
قال الشيخ في المباحثات إن الوجود في ذوات الماهيات لا يختلف بالنوع بل إن كان اختلاف فبالتأكد و الضعف و إنما تختلف ماهيات الأشياء التي تنال الوجود بالنوع و ما فيها من الوجود غير مختلف النوع فإن الإنسان يخالف الفرس بالنوع- لأجل ماهيته لا لوجوده فالتخصص للوجود على الوجه الأول بحسب ذاته بذاته و أما على الوجه الثاني فباعتبار ما معه في كل مرتبة من النعوت الكلية قال في التعليقات الوجود المستفاد من الغير كونه متعلقا بالغير هو مقوم له كما أن الاستغناء عن الغير مقوم لواجب الوجود بذاته و المقوم للشيء لا يجوز أن يفارقه إذ هو ذاتي له و قال في موضع آخر منها الوجود إما أن يكون محتاجا إلى الغير فيكون حاجته إلى الغير مقومة له و إما أن يكون مستغنيا عنه فيكون ذلك مقوما له و لا يصح أن يوجد الوجود المحتاج غير محتاج كما أنه لا يصح أن يوجد الوجود المستغني محتاجا و إلا قوم بغيره و بدل حقيقتهما انتهى أقول إن العاقل اللبيب بقوة الحدس يفهم من كلامه ما نحن
[١] إن قلت كيف يكون امتياز الوجودات بالماهيات و لا تقرر للماهيات قبل الوجودات حتى يكون امتيازها منشأ لامتياز الوجودات بل الوجودات أيضا لا تقرر لها على ما هو مذهبكم من أصالة الوجود.
قلنا أولا لا يشترط في كون الامتياز بالماهيات سبق الماهيات و لا أصالتها بل كفى حصول الماهيات المتكثرة مقارنا لحصول الوجود و هذا متحقق لكون الماهية متحققة بالعرض بتحقق الوجود و مجعولة بالعرض بجعل الوجود كما هو مذهبنا و اعتبر بحصول الأضواء المتلونة بألوان الزجاجات القابلة لضوء النير إذا حدثت الزجاجات مقارنة لحصول الأضواء.
و ثانيا نقول للماهيات سبق بالتجوهر.
و ثالثا نقول للماهيات أكوان سابقة فيجوز أن يكون امتيازها في نشأة سابقة منشأ لامتياز الوجودات في نشأة لاحقة و بالأخرة ينتهي إلى الأعيان الثابتة اللازمة للأسماء و الصفات في المرتبة الواحدية اللامجعولة تلك الماهيات و امتيازها بلا مجعولية الملزوم فينقطع السؤال عن سبب الامتياز، س ره