الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٩
بالقياس إلى الآخر لأن الوجوب بالقياس إلى الغير ضرورة تحقق الشيء بالنظر إلى الغير على سبيل الاستدعاء الأعم من الاقتضاء و مرجعه إلى أن الغير يأبى ذاته إلا أن يكون للشيء ضرورة الوجود سواء كان [١] باقتضاء ذاتي أو بحاجة ذاتية و وجود تعلقي ظلي
و قد وقع في الأحاديث الإلهية: يا موسى أنا بدك اللازم
و الامتناع بالقياس إلى الغير يعرض لكل موجود واجبا أو ممكنا بالنسبة إلى عدم معلوله أو عدم علته أو ما يلزم عدم معلوله أو عدم علته و كذا يعرض لكل معدوم بما هو معدوم ممتنع أو ممكن بالنظر إلى وجود معلوله أو وجود علته.
و بالجملة وجود ما يصادمه وجوده و الإمكان مقيسا إلى الغير لا يعرض للواجب القيوم بالقياس إلى شيء من الموجودات الممكنة إنما يعرض له بالقياس إلى المفروض واجبا آخر و بالقياس إلى ما فرض من مجعولات واجب آخر و يعرض [٢] أيضا لموجودات ممكنة بعضها مقيسا إلى بعض أو لمعدومات ممكنة كذلك أو لموجود ممكن مقيسا إلى معدوم ممكن أو بالعكس كل ذلك بشرط أن لا يكون [٣] بين
[١] قد مر ما يتعلق بهذا المقام فتذكر، س ره
[٢] للموجود الممكن اعتباران- أحدهما اعتباره ماهية موجود منفصل الوجود عن غيره و حينئذ إذا نسب إلى الواجب تعالى كان سائر ما له دخل في وجوده من الوسائط عللا و شرائط و معدات له و كان المجموع المحصل منها و من الواجب علة تامة موجبة لوجوده.
ثانيها اعتباره مرتبط الوجود بغيره بحيث لا يتحقق إلا بتحققها بأن يكون اسم زيد مثلا علما للإنسان الذي ولده عمرو و فاطمة و في زمان كذا و مكان كذا و هكذا- و حينئذ يرتبط وجوده بجميع السلسلة الطولية و العرضية و يكون إيجاده هو إيجادها جميعا و يكون الواجب بهذا الاعتبار علة تامة له و الأبحاث الفلسفية إلا قليل منها- مبتنية على الاعتبار الأول و لازم ذلك أن يكون الممكن إنما يتصف بالوجوب بالقياس- إذا نسب إلى علته التامة الموجبة أو إلى ما يشاركه في العلة التامة و أما في غير هذه الصورة- فلا يتصف إلا بالإمكان بالقياس و أما الواجب فلا يتصف بالقياس إلى ممكن إلا بالوجوب بالقياس لتوقف وجوده على وجوده، ط
[٣] كنطق الإنسان و نهق الحمار مثلا هذا باعتبار العلل القريبة و أما باعتبار انتهائها إلى علة العلل فلها الوجوب بالقياس، س ره