الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٩
الموجودية غير بين و لا مبين و على فرض التسليم لا يوجب جواز الانقلاب إذ العوارض متقدمة كانت أو متأخرة لا يغير حقيقة المعروض فإنها إنما تعرض لتلك الحقيقة فلا بد من بقائها معها ثم على فرض الانقلاب يكون الحاصل في الذهن- مغايرا بالماهية للحاصل في الخارج و هو خلاف مقتضى الدليل الدال على الوجود الذهني و ما ذكره من أن حصول الماهية في الذهن أعم من أن يبقى فيه على ما كان- أو ينقلب إلى ماهية أخرى من قبيل أن يقال حصول زيد في الدار أعم من أن يبقى فيه على ما كان أو ينقلب فيه إلى عمرو مثلا ثم من البين أنه إذا لم يكن بين الأمرين أمر مشترك يبقى مع الانقلاب كالمادة أو كالجنس مثلا لم يصدق أن هناك شيئا واحدا- يكون تارة ذلك الأمر و أخرى أمرا آخر و الفطرة السليمة تكفي مئونة هذا البحث- و أنت تعلم أن القائل بالشبح لا يعجز أن يقول وجود الأمر الخارجي في الذهن لا يمكن إلا بحصول شبحه فيه و أن الشبح لو وجد في الخارج يكون عين الأمر الخارجي بل هو قائل بذلك و أنه على ما ذهب إليه يتوجه أن يقال لو فرض وجود هذا الكيف النفساني في الخارج لم يكن عين الجوهر بل كيفا نفسانيا مثال الجوهر و لو فرض وجود الجوهر الخارجي في الذهن لم يكن كيفا نفسانيا بل جوهرا قائما بالنفس- بل نقول إن الكيف النفساني القائم بالنفس موجود في الخارج كسائر الكيفيات النفسانية فإن أراد أنه على تقدير الوجود الخارجي عين الجوهر فلا يصدق أنه لو وجد في الخارج لكان عينه فإن حال قيامه بالنفس موجود في الخارج و ليس جوهرا- و إن أراد أنه على تقدير وجوده خارج النفس أي قائما بذاته جوهر فكذلك لأنه على هذا التقدير يكون كيفا نفسانيا غير قائم بالنفس فلا يكون جوهرا كيف و الكيف النفساني القائم بغير النفس ممتنع الوجود و الجوهر من أقسام ممكن الوجود و إن أراد أنه على تقدير وجوده خارج النفس و انقلاب حقيقته إلى حقيقة الجوهرية يكون جوهرا فذلك على تقدير صدقه جار في الشبح أيضا انتهى [١].
[١] هذا الشق هو المراد و ليس جاريا في الشبح لأن القائل بالشبح ليس قائلا بالانقلاب و شبح الشيء ليس عينه و هو نفسه أيضا ليس قائلا بالعينية بل هو متحاش عنها، س ره