الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٦
المبهمة الذوات التي ما شمت بذواتها و في حدود أنفسها رائحة الوجود كما سنحقق في مبحث الجعل من أن المجعول أي أثر الجاعل و ما يترتب عليه بالذات هو نحو من الوجود بالجعل البسيط دون الماهية و كذا الجاعل بما هو جاعل ليس إلا مرتبة من الوجود لا ماهية من الماهيات فالغرض أن الموجود في الخارج ليس مجرد الماهيات- من دون الوجودات العينية كما توهمه أكثر المتأخرين كيف و المعنى الذي حكموا بتقدمه على جميع الاتصافات و منعه لطريان العدم لا يجوز أن يكون أمرا عدميا- و منتزعا عقليا و الأمر العدمي الذهني الانتزاعي لا يصح أن يمنع الانعدام و يتقدم على الاتصاف بغيره فمن ذلك المنع و التقدم يعلم أن له حقيقة متحققة في نفس الأمر- و هذه الحقيقة هي التي يسمى بالوجودات الحقيقي و قد علمت أنها عين الحقيقة و التحقق لا أنها شيء متحقق كما أشرنا إليه فما أكثر ذهول هؤلاء القوم حيث ذهبوا إلى أن الوجود لا معنى له إلا الأمر الانتزاعي العقلي دون الحقيقة العينية.
و قد اندفع [١] بما ذكرناه قول بعض المحققين من أن الحكم بتقدم الوجود على فعلية الماهيات غير صحيح لأنه ليس للوجود معنى حقيقي إلا الانتزاعي.
لأنا نقول ما حكم بتقدمه على تقوم الماهيات و تقررها إنما هو الوجود بالمعنى الحقيقي العيني لا الانتزاعي العقلي و مما يدل على أن الوجود موجود في الأعيان ما ذكره الشيخ في إلهيات الشفاء بقوله و الذي يجب وجوده بغيره دائما إن كان فهو غير بسيط الحقيقة لأن الذي له باعتبار ذاته غير الذي له باعتبار غيره و هو حاصل الهوية منهما جميعا في الوجود- فلذلك لا شيء غير الواجب عري عن ملابسة ما بالقوة و الإمكان باعتبار نفسه و هو الفرد و غيره زوج تركيبي انتهى.
فقد علم من كلامه أن المستفاد من الفاعل أمر وراء الماهية و معنى الوجود
[١] يظهر من الشوارق للمحقق اللاهيجي ره أن هذا قول المحقق الدواني- و أن السيد المدقق يقول بسبق الوجود على الماهية بالأحقية إلا أن يكون المراد ببعض المدققين هنا المحقق الدواني و لا يحضرني كتبهما حتى أنظر، س ره