الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٤١
فيما بين ضدين يعني بذلك أن الجوهر لا ضد له فلا يقال إن منه ما هو أولى و لا أن منه ما هو أشد.
و أجاب عنه بقوله الوجود الواجبي و العلي [١] أتم من الوجود الممكني و المعلولي و أشد إذ لا أعني بالشدة القدرة على الممانعة و نحوها بل إنه أتم و أكمل و لا تعاقب لهما على موضوع واحد و لا ضدية و لا سلوك [٢] و قال في حكمة الإشراق قد حدوا الحيوان بأنه جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة ثم الذي نفسه أقوى على التحريك و حواسه أكثر لا شك أن الحساسية و المتحركية فيه أتم فيكون حيوانية الإنسان مثلا أتم من حيوانية البعوضة مثلا- فبمجرد أن لا يطلق في العرف أن هذا أتم حيوانية من ذلك لا ينكر أنه أتم منه و قولهم لا يقال إن هذا أشد مائية من ذلك و نحوها كلها بناء على التجوزات العرفية انتهى.
فإن قلت ليس فصل الحيوان هو الإحساس و التحريك بالفعل [٣] بل هما من الآثار و الخواص العارضة و إنما الفصل مبدؤهما حسب ما استيسر له و الفعل مختلف من الآلات و المهيئات و رفع العوائق و إزالة الموانع فأما الذي للفاعل فغير مختلف- و كذلك ليس فصل الماء البرودة المحسوسة لعدم بقائها أحيانا بل القوة عليها حين عدم القواسر.
قلت نعم و لكن هذه أمارات الفصول أقيمت مقامها لأنها أمور [٤] منبعثة عن ذوات تلك القوى التي هي الفصول الحقيقية و لذلك يؤخذ في حدودها كما يؤخذ
[١] حاصله نقض الكلية القائلة بأن كل ما يقبل الأولوية و الأشدية يعني الأتمية له ضد بالوجود إذ لا ضد له مع أن منه ما هو ناقص و منه ما هو تام و منه ما هو فوق التمام، س ره
[٢] إشارة إلى جواب سؤال آخر و هو أن كل ما يقبلها لا بد أن يقع فيه الحركة الاشتدادية فإنه أيضا منقوض بالوجود إذ لا حركة للماهية فيه كما مر، س ره
[٣] إذ الإحساس انفعال عند القوم و فعل عند المصنف قده و التحريك فعل عند الجميع و على أي حال فهما عرض و الجوهر لا يتقوم بالعرض، س ره
[٤] أقول ما لم ينسد احتمال كون تمامية الآثار و نقصانها بتفاوت الآلات و وجود المانع و زواله لا يسلم السائل أنها منبعثة عن ذوات القوى بل تماميتها و نقصانها عنها بشركة الآلات و غيرها و كذا لا يسلم أن زيادة الآثار مثلا دليل شدة القوى فالواجب سد ذلك.
فأقول تفاوت الآثار إذا كان بتفاوت الآلات و من الآلات نفس القوى المتفاوتة كمالا و نقصانا ثبت التام و الناقص في الجوهر فقوة مدركة من الفرس أتم من هذه القوة المدركة من البعوضة و قس عليه سيما إذا كانت النفس ذات مراتب و الناطقة جسمانية الحدوث روحانية البقاء و أيضا إذا كان التفاوت بفقدان الشرط و وجدان المانع و التفاوت بين النفس الفرسية و البعوضية دائم و بين الجياد من الأفراس و البرازين منها متحتم كان القسر دائميا و التعطيل أبديا و هذا مثل أن يقال في النملة قوة إدراك الكليات و لم يظهر و لا يظهر أصلا لفقدان شرط أو وجود مانع، س ره