الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٢
أو ضرورتا عدم واحد أو لا ضرورتان لوجود واحد و عدم واحد كيف و هذه المعاني طبائع ذهنية لا يتحصل إلا بالإضافة و لا يتعدد كل منها إلا بتعدد ما أضيفت هي إليه فلو فرض إمكان بالغير لشيء ما فهو مع عزل النظر عن الغير أ هو في حد ذاته ممكن فكان لشيء واحد بعينه إمكانان و قد علمت بطلانه أو ضروري أحد من الوجود و العدم فقد أزاله ذلك الغير عما يقتضيه ذاته و كساه مصادم ما استوجبه بطباعه و ليس كذلك إذا كان الوجوب أو الامتناع بالغير حين كون الذات متصفة بالإمكان الذاتي لأنه [١] عبارة عن لا اقتضاء الذات إحدى الضرورتين لا اقتضائها سلبهما و بينهما فرق إذ الأول سلب تحصيلي لا إيجاب [٢] سلب أو إيجاب عدول و الثاني إيجاب لأحدهما و السلب البسيط
[١] لا يقال هذا لا يجدي في الانقلاب لأن كون الإمكان هو اللااقتضاء محفوظ في مورد النقض و الاستدلال و التفاوت في التقدم و التأخر لأنا نقول المراد أن الممكن بالذات لما كان حالة اللااقتضاء لم يكن مصادما لاقتضاء الغير حصول شيء فيه كما هو حال كل قابل بخلاف ما ذا كان الشيء واجبا بالذات مثلا فلم يصيره الغير ممكنا فإن الوجوب اقتضاء الوجود و إفادة الغير اللااقتضاء إفادة زوال الوجود كما لو كان الإمكان اقتضاء السلب و الغير يفيد الثبوت فحينئذ يحصل التمانع، س ره
[٢] و الفرق بين الثلاثة أن في السالبة البسيطة و الموجبة السالبة المحمول- كلتيهما السلب خارج عن المحمول إلا أن في السالبة المحمول زيادة اعتبار فإنها في السلب البسيط التحصيلي نتصور الموضوع و المحمول ثم النسبة الإيجابية التي بينهما- ثم نرفع تلك النسبة و في سالبة المحمول نفعل ذلك ثم نعود و نحمل ذلك السلب على الموضوع فإنه إذا لم يصدق إيجاب المحمول على الموضوع لصدق سلبه عليه فيتكرر اعتبار السلب فيها بخلاف السالبة ففي السالبة أربعة أمور تصور الموضوع و تصور المحمول و تصور النسبة الإيجابية و سلبها و في سالبة المحمول خمسة أمور هي تلك مع حمل السلب على الموضوع و هكذا في سالبة الموضوع فإنه قد حمل فيها سلب العنوان على الموضوع و لهذا قالوا معنى سالبة المحمول أن ج شيء سلب عنه المحمول و معنى سالبة الطرفين أن شيئا سلب عنه ج هو شيء سلب عنه ب فكأن كلا من المحمول في الأول و الطرفين في الثاني قضية و معنى السالبة أن ج سلب عنه ب و معنى الموجبة المعدولة المحمول أن ج يصدق عليه لا ب و بعبارة أخرى السالبة المحمول ما حمل فيها سلب المحمول عن الموضوع و المعدولة ما حمل فيها عدم مفهوم في نفسه على الموضوع.
ثم إن الموجبة السالبة المحمول أيضا يقتضي وجود الموضوع من حيث ربط السلب الذي فيها و بعض المنطقيين قال سلب المحمول لا تقتضيه و لعله نظر إلى أن قولنا ج شيء ليس هو ب محمولة بمنزلة تمام القضية و ذلك المحمول سالب لأنه سلب الربط و خفي عليه الفرق بين القضيتين أعني ج ليس ب و ج هو ليس ب فإن الأولى سالبة لتقديم السلب على أداة الربط بخلاف الثانية فإنها موجبة سالبة المحمول- لتقديم الربط في ربط السلب لا سلب الربط قال و لأنها لا تقتضي وجود الموضوع أنتج قولنا الخلأ ليس بموجود و كل ما ليس بموجود ليس بمحسوس مع أن الصغرى السالبة في الشكل الأول لا ينتج فهي موجبة سالبة المحمول.
أقول حق التأدية عن عدم وجود الخلإ قولنا لا شيء من الخلإ بموجود لا أن الخلأ ما ليس بموجود لعدم وجود ذلك الموضوع و حينئذ فالكبرى ينبغي أن يكون لا شيء من الموجود بمحسوس و هي كاذبة و أما القياس الذي أورده الشيخ أن الجوهر ليس بعرض و كلما ليس بعرض فهو غني عن الموضوع فقال الشيخ إن الصغرى موجبة معدولة، س ره