الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٤
و بأن سلب الشيء عن نفسه إذا كان وجوده عين نفسه و إن كان محالا مطلقا- لكن في الماهيات الممكنة إنما يستحيل مع اعتبار وجودها فقط إذ يصح سلب المعدوم عن نفسه و ربما يصدق السالبة بانتفاء موضوعها و ذات الممكن لا تأبى عن العدم فهو في حد ذاته ليس هو [١]
: و في الأسماء الإلهية [٢] يا هو يا من هو يا من لا هو إلا هو
فما لم يصر موجودا لا يصدق على نفسه فالمحوج إلا الجاعل أولا و بالذات هو كونه موجودا لا نفس ماهيته.
و أجيب عن الأول بأن القول في الإمكان ليس كما يصفه الجمهور [٣] بحسب
[١] و المجعول لا بد أن يصلح لأن يكون هو و هذا الوجه لا يرجع إلى الوجه الثاني لأنه كان استدلالا من مسلك الوجود و هذا من مسلك التشخص و الهوية، س ره
[٢] و في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي عليه الرحمة و الرضوان هذا مأثور عن علي ع و لكن بدون كلمة يا من هو و قد جعله بتمامه السيد المحقق الداماد قده مفتتح كتاب تقديساته، س ره
[٣] أي لو كان المراد من علية الإمكان بمعنى سلب الضرورتين أو تساوي الطرفين للحاجة- هو الواسطة في الإثبات لكان موجها لكن لا يتم مطلوب المستدل و كذا موجه لو كان المراد بالإمكان ما هو مصطلح المصنف قده في الوجودات الخاصة الإمكانية و أريد بالعلية نفي علية الغير كما في قولهم الواجب ما يقتضي الوجود لذاته لأن الفقر و التعلق بالقيوم تعالى ذاتي للوجودات و الذاتي لا يعلل و أما إذا أريد بالإمكان السلب أو التساوي المذكوران و أريد بالعلية للحاجة الواسطة في الثبوت فليس موجها من أصله- لأن الإمكان بهذا المعنى إنما يحصل في اعتبار العقل فيلزم أن يكون الممكن مجعولا في اعتبار العقل لا غير و أيضا لا بد و أن يكون ما به الاحتياج محتاجا لأن نسبة العلة إلى المعلول نسبة التام إلى الناقص فيلزم الإمكان بالغير و هو باطل اللهم إلا أن لا يكون الإمكان واسطة في العروض و لا واسطة في الثبوت من قبيل النار لحرارة الماء- بل من قبيل الشمس لها و أيضا لا بد و أن يكون المحتاج الحقيقي نفس ما به الاحتياج- فاحدس من ذلك أن الوجود مجعول لأنه المحتاج بالذات بل نفس الحاجة و الربط و التعلق و ليتفطن اللبيب من قولهم علة الحاجة هي الإمكان أن الماهية ليست مجعولة بالذات إذ المجعول بالذات لا بد و أن يكون فقيرا بالذات و لو كانت الماهية فقيرة بالذات- لم تفتقر إلى علة الحاجة لأن الذاتي لا يعلل و أيضا لا بد أن يكون ما فيه الاحتياج هو المحتاج بالذات كما إذا افتقرت في صنعة أو صنع إلى أحد فهما بالحقيقة مفتقران إليه لا ذاتك و الكل متفقون على أن الماهية في وجودها محتاجة إلى الفاعل فالوجود محتاج إليه و مجعول بالذات و أن الإمكان ما به ظهور حاجته على العقل و الماهية ما به ظهور مجعوليته عليه أيضا فالمحتاج و ما به الاحتياج و ما فيه الاحتياج في الواقع على مجعولية الوجود واحد، س ره