الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٧
لا تختلف المادة في الموجبة و السالبة بحسب النسبة الإيجابية و السلبية خلافا لما شاع بين المتأخرين و المتفلسفين من أن في السالبة نسبة سلبية هي غير النسبة الإيجابية و أن المادة كما يكون بحسب النسبة الإيجابية كذلك يكون بحسب النسبة السلبية و أن مادة النسبة السلبية مخالفة لمادة النسبة الإيجابية و لا يخلو شيء منهما من المواد الثلاث إلا أن المشهور رعايتها في الثوابت لفضلها و شرفها و لانخراط ما يعتبر في السوالب فيها [١] فإن واجب العدم ممتنع الوجود و ممتنع العدم واجب الوجود و ممكن العدم ممكن الوجود.
فيجب عليك أن تعلم أن المادة هي حال المحمول في نفسه عند الموضوع من وجوب صدق أو امتناعه أو إمكانه و هي في مطلق الهليات البسيطة ترجع إلى حال الموضوع في وجوده بحسب قوة الوجود و وثاقة التجوهر أو ضعف الذات و سخافة الحقيقة أو بطلان التحقق و فساد الماهية لا حال المحمول في نسبته إلى الموضوع- و ثبوته له كما زعمه بعض على ما مر ذكره و في الهليات المركبة هي حال المحمول- في نسبته إلى الموضوع و ثبوته له باعتبار وثاقة النسبة أو ضعفها أو فسادها و ليس في السالبة إلا انتفاء الموضوع في نفسه أو انتفاء المحمول عنه على أنه ليس هناك شيء أو ليس شيء شيئا لا أن هناك شيئا هو الانتفاء أو له شيء هو الانتفاء فليس فيه شيء يكون مكيفا بإحدى الكيفيات الثلاث فالمادة التي تسمى عند الأوائل بالعنصر- هي حال الموضوع في نفسه بالإيجاب في التجوهر من استحقاق دوام الوجود [٢]
[١] هذا مقلوب عليهم فإن واجب الوجود ممتنع العدم و ممتنع الوجود واجب العدم و ممكن الوجود ممكن العدم، س ره
[٢] هذا تعريف بالأعم في الأولين لأن الدوام أعم من الضرورة و تعريف بالأخص في الثالث لأن نقيض الأعم أخص من نقيض الأخص لكن لما كان التعريف لفظيا كما مر أن المواد الثلاث بديهية جاز فيه ذلك، س ره