الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤١٨
و لوازم عرفت أن علة اختلاف الموصوفات الوجودية بحسب العقل و المعرفة [١] هي من أجل اختلاف تلك اللوازم و الصفات التي هي ذاتيات أو عرضيات و أما اختلاف تلك الصفات فهي لنفس اختلافها ذواتها و وجوداتها [٢] التي هي متخالفة المراتب كمالا و نقصا و شدة و ضعفا و سبقا و لحوقا لأن الباري تعالى أبدعها مختلفة بأعيانها- لا لعلة فيها بل لنفسها.
مثال ذلك أن اختلاف حال الأسود و الأبيض من أجل اختلاف السواد و البياض- و اختلاف السواد و البياض لذاتيهما لا لعلة أخرى فمن ظن أن السواد و البياض في كونهما مختلفين لهما علة أخرى تمادى إلى غير النهاية فالسواد و البياض مختلفان بأنفسهما لا بصفة فيهما بل بذاتيهما اللتين هما عينا وجوديهما فهذا معنى كلامهم و لم يريدوا أن السواد مثلا ليس بجعل جاعل و لا بصنع صانع كما توهم كثير ممن لم يرتاضوا بالعلوم الفلسفية و سيأتيك زيادة بصيرة.
توضيح فيه تلويح:
المعلول يجب أن يكون مناسبا للعلة و قد تحقق كون الواجب- عين الوجود و الموجود بنفس ذاته فالفائض عنه يجب أن
[١] أي الماهيات وسائط الإثبات لاختلاف الوجودات و الوجودات وسائط في الثبوت فلا دور، س ره
[٢] إن قلت إن كان كل واحد علة مستقلة لزم توارد علتين مستقلتين على واحد- و إن كان المجموع علة لم يكن الاختلاف ذاتيا للماهيات هذا خلف- قلت قد أشار إلى تقريرين للاختلاف.
أحدهما أن يقال لما كانت الماهيات اعتبارية كان اختلافها في الواقع تبع اختلاف الوجودات و اختلاف الوجودات ذاتي و حينئذ فالجوهر جوهر لنفسه إلخ أي الجوهر- الوجودي و العرض الوجودي.
و ثانيهما أن يقال اختلاف الوجودات بحسب العقل و المعرفة تبع اختلاف الماهيات- و اختلاف الماهيات ذاتي و حينئذ فالجوهر جوهر لنفسه إلخ أي ماهية الجوهر و ماهية العرض- تقرير آخر على مشرب آخر هو أن يقال اختلاف الماهيات في هذا العالم ظل اختلافها في الأكوان السابقة و النشآت العلمية و اختلافهما في تلك الأكوان السابقة ظل اختلاف مفاهيم أسماء الله تعالى و صفاته تعالى و اختلافها لا مجعول بلا مجعولية الذات المتعالية- ثم إنه يمكن أن يوجه أيضا قولهم الجوهر جوهر لنفسه بأن ثبوت الشيء لنفسه لما كان ضروريا كان غنيا عن العلة فهذا إبطال للجعل التركيبي لا الجعل البسيط- و قد مر هذا في كلام بهمنيار، س ره