الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤١٢
جعلا بسيطا ما يرد على المتأخرين في مجعولية الماهيات و الطبائع الكلية من لزوم كون الممكنات أمورا اعتبارية فإن تلك الذوات عندهم كالوجودات الخاصة عند المشاءين في أن حقائقها شخصية لا يمكن تعقلها إلا بالحضور الوجودي و الشهود الإشراقي و قد أسلفنا لك أن كل مرتبة من مراتب الوجود كونها في تلك المرتبة من مقوماتها [١] فيمتنع تصورها و ملاحظتها إلا بعد ملاحظة ما قبلها فارتباط كل وجود بما قبله هو عين حقيقته [٢] لا يمكن تعقله غير مرتبط إلى علته فجعل ذاته بعينه جعل ارتباطه مع الأول بلا انفكاك بينهما لا في الواقع و لا في التصور و ليست هي كالماهيات التي يمكن تصورها منفكة عما سواها بناء على أنها تكون تارة في الخارج و تارة في الذهن و معانيها غير معنى شيء من الوجودين و غير ارتباطها مع الحق الأول و لا مع شيء من الأشياء إلا أجزاؤها التي هي أيضا أمور كلية و المفهومات الإضافية أيضا و إن كانت مرتبطة بغيرها بحسب ماهياتها لكن المربوطة و المربوط إليها في حكم واحد في عدم كونها مرتبطة بحسب ماهياتها إلى جاعلها و لذلك لا يمكن الحكم على شيء من الماهيات بالوجود إلا بعد ملاحظة حيثية أخرى غير ذاتها و معنى إمكانها تساوي نسبتي الوجود و العدم أو الصدور و اللاصدور [٣] إليها أو سلب ضرورتهما
[١] فكون الوجود العيني عينيا من مقوماته فلا يصير ذهنيا، س ره
[٢] الغرض من هذا الكلام إحقاق مجعولية الوجود و إبطال مجعولية الماهية- بالتبيين و التفصيل في البرهانين السابقين- أحدهما أن المجعول بالذات لا بد أن يكون عين الارتباط و هذا حق الوجود الخاص و كما يثبت ذلك كذلك يثبت أن المجعولات لا يكون لوازم الماهية إذ لازم الماهية ثابت لها مع قطع النظر عن جاعلها و المجعول إذا كان وجودا كان عين الارتباط- فلم يمكن قطع النظر عن جاعله- و ثانيهما الطريق الأخير الذي هو لزوم كون ما سوى المجعول الأول لوازم الماهية- بل أصل سوق الكلام لهذا و تبيين كون الوجود الخاص عين الربط هنا إنما هو لكون مجعولات المعلول الأول غير لازم الماهية كما ذكرناه، س ره
[٣] لما كان الصدور الحقيقي هو الوجود مضافا إلى الله تعالى كما مر أن الإيجاد الحقيقي هو الوجود كان مرجع التفسيرين واحدا و التساوي باعتبار بطلان الأولوية و من جوزها فسر الإمكان بجوازهما و التفسير بالسلب المذكور كما في المنطقيات أحق- ثم إنه بأي معنى أخذ لا يجوز في الوجود الخاص، سره