الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٣
المنهج الثالث في الإشارة إلى نشأة أخرى للوجود غير هذا المشهود و ما ينوط به و فيه فصول
فصل (١) في إثبات الوجود الذهني و الظهور الظلي
قد اتفقت ألسنة الحكماء خلافا لشرذمة من الظاهريين على أن للأشياء سوى هذا النحو من الوجود الظاهر و الظهور المكشوف لكل واحد من الناس وجودا أو ظهورا آخر عبر عنه بالوجود الذهني مظهره بل مظهره المدارك العقلية و المشاعر الحسية [١].
تمهيد: إنا قبل أن نخوض في إقامة الحجج على هذا المقصود و الكلام عليها و فيها نمهد لك مقدمتين-
الأولى هي أن للممكنات كما علمت ماهية و وجودا
و ستعلم بالبرهان ما قد نبهناك عليه و كاد أن تكون من المذعنين له إن أخذت الفطانة بيدك أن أثر الفاعل و ما يترتب عليه أولا و بالذات ليس إلا نحوا من أنحاء وجود الشيء لا ماهيته لاستغنائها عن الجعل و التحصيل و الفعل و التكميل لا لوجوبها و شدة فعليتها بل لفرط نقصانها- و بطونها و غاية ضعفها و كمونها و الوجود قد مرت الإشارة إلى أنه مما يتفاوت شدة و ضعفا و كمالا و نقصا و كلما كان الوجود أقوى و أكمل كانت الآثار المرتبة عليه
[١] بناء على مذهبه قدس سره أن النفس خلاق للصور مظهر لها من مكامن غيبها و خفائها إلى مقامات ظهورها، س ره