الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢
عقليا و مسلكا بحثيا بل اقتدينا بهداه و انتهينا بنهيه امتثالا لقوله تعالى ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا حتى فتح الله على قلبنا ما فتح فأفلح ببركة متابعته و أنجح.
فابدأ يا حبيبي قبل قراءة هذا الكتاب بتزكية نفسك عن هواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها و استحكم أولا أساس المعرفة و الحكمة- ثم ارق ذراها و إلا كنت ممن أتى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ إذ أتاها و لا تشتغل بترهات عوام الصوفية من الجهلة و لا تركن إلى أقاويل المتفلسفة جملة فإنها فتنة مضلة و للأقدام عن جادة الصواب مزلة و هم الذين إذا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وقانا الله و إياك شر هاتين الطائفتين و لا جمع بيننا و بينهم طرفة عين