الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٠
الوجود بها فإن من صدق المشتق لا يلزم قيام مبدإ الاشتقاق و أما الوجود بمعنى الموجود- فهو يعرض للماهية بحسب الاعتبار الذهني يحث يجد العقل الماهية إذا أخذت بذاتها بلا ضميمة عارية عنه و يجده في المرتبة الثانية عارضا لها و لهذا يحكم بأنه عرض لها و لا يجوز عروضه لها في نفس الأمر لأنهما في نفس الأمر أمر واحد لا تغاير بينهما فيه أصلا ضرورة أن السواد و الوجود في نفس الأمر واحد ذاتا و وجودا- فلا يتصور هناك نسبة بينهما بالعروض و غيره و أما في الاعتبار الذهني فهما شيئان- لأن العقل قد يفصل هذا الشيء الواحد إلى ماهية متقدمة و وجود متأخر فيتصور بينهما النسبة بهذا الاعتبار انتهى ملخص ما ذكره و لا يخفى على المتفطن أن بين كلامه و بين ما حققناه نحوا من الموافقة و إن كان بينهما نحو من المخالفة أيضا- فإن الوجود عنده إما أمر مصدري و إما مفهوم محمول عام بديهي و كلاهما اعتباريان و عندنا أمر حقيقي عيني بذاته وجود و موجود بلا اعتبار أمر آخر و أما اتحاد الوجود مع الماهية فهو [١] مما فيه جهة الموافقة.
ثم إن في كلامه وجوها من النظر أورد عليه بعضا منها معاصر العلامة الدواني و يرد على المورد أيضا أشياء كثيرة لو اشتغلنا بها لكان خروجا عن طور هذا الكتاب.
و منها ما في حكمة الإشراق و التلويحات من أنه ليس في الوجود ما عين ماهيته الوجود فإنا بعد أن نتصور مفهومه قد نشك في أنه هل له الوجود أم لا فيكون له وجود زائد و كذا الكلام في وجوده و يتسلسل إلى غير النهاية و هذا محال و لا محيص إلا بأن الوجود المقول على الموجودات اعتبار عقلي.
[١] هيهات أين التراب و رب الأرباب و الماء و السراب و الظلمة و النور- فالمصنف قدس سره يقول تفنى الماهية في الوجود و يقول الماهية هي الإنية تحققا و السيد يقول يفنى الوجود في الماهية و يقول إنيته الماهية نعم كلاهما يأبى الاثنينية في الواقع- و ليت شعري ما المصحح لحمل مفهوم الوجود إذ لا يقول السيد ره بقيام المبدإ و لا عروضه- خارجا و عقلا و لا بالانتساب فلم يكن فرق بين القضية الصادقة و الكاذبة و هو و إن قال بأن موجودية الأشياء باتحادها مع مفهوم الوجود كما يأتي لكن الكلام في مصحح هذا الاتحاد و أنه لا بد أن يتحقق قبل ذلك فافهم، س ره