الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥١
فإما بوجود زائد فيتسلسل أو بوجود هو نفسه فلا يكون إطلاق الموجود على الوجود- و على سائر الأشياء بمعنى واحد لأن معناه في الوجود أنه الوجود و في غيره أنه ذو الوجود و أنه على تقدير تحقق الوجود إما أن يكون جوهرا فلا يقع صفة للأشياء- أو عرضا فيتقوم المحل دونه و التقوم بدون الوجود محال و أنه لو وجد الوجود للماهية فله نسبة إليها و للنسبة وجود و لوجود النسبة نسبة إلى النسبة و يتسلسل- و أنه لو وجد فأما قبل الماهية فيكون مستقلا دونها لا صفة لها أو بعدها فهي قبل الوجود موجودة أو معها فهي موجودة معه لا به.
و قالت طائفة أن موجودية الواجب بكون ذاته تعالى وجودا خاصا حقيقيا- و موجودية الممكنات بارتباطها بالوجود الحقيقي الذي هو الواجب بالذات فالوجود عندهم واحد شخصي و التكثر في الموجودات بواسطة تكثر الارتباطات لا بواسطة تكثر وجوداتها فإذا نسب الوجود الحقيقي إلى الإنسان مثلا حصل موجود و إذا نسب إلى الفرس فموجود آخر و هكذا فمعنى قولنا الواجب موجود أنه وجود و معنى قولنا الإنسان أو الفرس موجود أن له نسبة إلى الواجب حتى إن قولنا وجود زيد و وجود عمرو بمنزلة قولنا إله زيد و إله عمرو فمفهوم الموجود أعم من الوجود القائم بذاته و من الأمور المنتسبة إليه نحوا من الانتساب لأن صدق المشتق لا ينافي قيام مبدإ الاشتقاق بذاته الذي مرجعه عدم قيامه بالغير و لا كون ما صدق عليه أمرا منتسبا إلى المبدإ لا معروضا له بوجه من الوجوه كما في الحداد المأخوذ من الحديد- و التامر المأخوذ من التمر على أن أمر إطلاق أهل اللغة و أرباب اللسان لا عبرة به في تصحيح الحقائق و قالوا كون المشتق [١] من المعقولات الثانية و المفهومات العامية و البديهيات الأولية لا يصادم كون المبدإ حقيقة متأصلة متشخصة مجهولة الكنه و ثانوية المعقول [٢] و تأصله قد يختلف بالقياس إلى الأمور و نسبوا هذا
[١] كون المشتق من المعقولات الثانوية يصادم كون المبدإ حقيقة متأصلة- إذ المعقول من الثانوية في العقل هو أن لا يكون للشيء مصداق بالذات و أنى بتصوره ذلك حينئذ لا أن يصطلح من الثانوية غير ما اصطلحوا عليه و هو كما ترى، ن ره
[٢] لا يخفى ما فيه فإن المعقولات التي تنقسم إلى الأولية و الثانوية هي المعاني الكلية لا الوجودات و الحقائق العينية فافهم جدا، ن ره