الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦
إما بالوجود العارض فيلزم تقدم الشيء على نفسه ضرورة تقدم وجود المعروض على وجود العارض و إما بوجود آخر فيلزم المحذور الثاني و ينجر إلى التسلسل في المترتبات من الوجود المجتمعة و هذا التسلسل مع امتناعه بالبراهين و استلزامه لانحصار ما لا يتناهى بين حاصرين الوجود و الماهية يستلزم المدعى و هو كون الوجود نفس الماهية في العين لأن [١] قيام جميع الوجودات العارضة لها بحيث لا يشذ عنها وجود عارض يستلزم وجودا لها غير عارض و إلا لم يكن الجميع جميعا.
طريق آخر لو قام الوجود بالماهية فالماهية المعروضة إما معدومة فيتناقض- أو موجودة فيدور أو يتسلسل.
و الجواب بأن قيامه بالماهية من حيث هي هي لا بالماهية المعدومة ليلزم التناقض و لا بالماهية الموجودة ليلزم الدور أو التسلسل كما أن قيام البياض ليس بالجسم الأبيض و لا بالجسم اللاأبيض ليلزم إما التناقض و إما الدور أو التسلسل بل قيامه بالجسم من حيث هو غير نافع لأن الماهية من حيث هي هي مع قطع النظر عن الوجود و العدم ليس لها تحصل في الخارج إلا باعتبار وجودها لا سابقا عليه- فلا يجوز أن يثبت لها في الخارج شيء من هذه الجهة بل كل ما يعرضها من هذه الجهة يكون من لوازمها الانتزاعية التي لا وجود لها في العين- بخلاف الجسم من حيث هو أي مع قطع النظر عن البياض و اللابياض فإنه موجود في الخارج بهذه الحيثية وجودا سابقا على وجود البياض و مقابلة و أيضا ثبوت البياض للجسم ليس فرع بياض الجسم بل فرع وجود الجسم و كذا ثبوت كل صفة بياضا أو غيره لكل موصوف جسما أو غيره يتفرع على ثبوت الموصوف في نفسه لا حصول تلك الصفة فلا يلزم توقف الشيء على نفسه و لا التسلسل بخلاف الوجود فإنه لو كان صفة للماهية لكان وجود الماهية متوقفا على وجودها فيتوقف الشيء على نفسه فقياس
[١] هكذا في شرح المقاصد و فيه نظر لأن جميع الوجودات لا حكم لها وراء حكم كل واحد أو لا وجود لها على حدة كما يأتي في مبحث التسلسل فهاهنا قيامات و عروضات و لا قيام و عروض سواها فعروض كل واحد مسبوق بوجود آخر عارض و هكذا إلى غير النهاية فلا ينتهي إلى وجود هو نفس الماهية، س ره