الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٤
أما الأول فهو أنا لا نسلم أنه كان واجبا لذاته بمجرد عدم مقارنته لماهية بل وجوبه لأنه وجود لا أتم منه و من لوازم كونه لا أتم منه أن لا يكون مقارنا لماهية فلو لا التفاوت فيما يقوم بنفسه بالتمامية و النقص لكان هذا السؤال متوجها- لكنه اندفع بالتام و الناقص و إنما يقع هذا موقعه في المتواطي لا المشكك.
و أما الثاني فبأن نقول لمن اعترف و هو جمهور المشاءين بتجرد الوجود عن الماهية في الواجب تعالى و مقارنته لها في الممكن أن مفهوم الوجود من حيث هو وجود إن اقتضى التجرد عن الماهية فيجب أن يكون كل وجود مجردا و هو بخلاف ما زعمتم في الممكنات و إن اقتضى اللاتجرد عنها فالوجود الواجبي يجب أن لا يتجرد عنها و هو بخلاف ما اعترفتم به و إن لم يقتض شيئا منهما وجب أن يكون تجرد وجود الواجب لعلة فيفتقر إلى غيره فلا يكون واجبا هذا خلف فإن لم يلزم هذا الإيراد هاهنا لم يلزم إيرادكم هناك و إن كان مدفوعا هناك بأن المفهوم المشترك- ليس مقولا بالتواطؤ بل بالتشكيك فقد دفع هنا أيضا.
بحث و تحصيل:
الفرق بين الموضعين واضح فإن الوجود المشترك عندهم ليس طبيعة نوعية و لا جنسا لأن الماهية و كذا جزؤها لا يمكن أن يقع عندهم على أشياء مختلفة بالتشكيك بل إنما يكون الواقع بالتشكيك عرضا خارجيا لازما يختلف ملزوماتها بالحقيقة و الماهية و عند الشيخ حقيقة واحدة بسيطة نوعية [١] فلهم أن يدفعوا السؤال عن أنفسهم بوجه آخر غير جهة التشكيك- و هو أن الوجود المشترك عرض لازم للوجودات الخاصة ليس ماهية و لا جزءا لشيء منها و اتحاد اللازم لا يوجب اتحاد الملزومات في الحقيقة كما أن النور معنى واحد
[١] إنما كانت كانت واحدة لأن الواقع بالتشكيك حيث يجوز أن يكون ذاتيا كان وحدته في العقل يستلزم وحدته في الخارج إذ الماهية العقلية ليست إلا الحقيقة الخارجية- و الحقيقة الخارجية ليست إلا الماهية العقلية و لا تفاوت إلا بالخارجية و الذهنية و أما عندهم فوحدتها في العقل لا يستلزم وحدتها في الخارج لأنها ليست ماهية لتلك الحقائق- إذ ماهية الشيء و جزؤها لا يقع عليه بالتشكيك عندهم و إنما كانت نوعا لأنه إذا جاز كون المقول بالتشكيك ذاتا للشيء و ذات الشيء ماهية النوعية كان الوجود نوعا بخلافه عندهم لخروجه عن تلك الحقائق على رأيهم، س ره