الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٦
و يقرب من ذلك ما ذكره بعض الفضلاء بأنا نعلم بالضرورة أن الأثر الأول للجاعل ليس إلا الموجود المعلول و لا شك أن الموجود المعلول ليس إلا الماهية- لأن الاتصاف بالوجود و نحوه من الأمور الاعتبارية.
و أجود منه ما قال سيدنا الأستاد أدام الله تعالى علوه و مجده من أنه لما كان نفس قوام الماهية مصحح حمل الوجود و مصداقه فاحدس أنها إذا استغنت بحسب نفسها [١] و من حيث أصل قوامها عن الفاعل صدق حمل الوجود عليها من جهة ذاتها و خرجت عن حدود بقعة الإمكان و هو باطل فإذا هي فاقرة إلى فاعلها من حيث قوامها و تقررها و من حيث حمل الموجودية عليها و هي في ذاتها بكلا الاعتبارين في الليس البسيط و السلب الصرف و القوة المحضة و يخرجها مبدعها إلى التقرر و الأيس بالجعل البسيط و يتبعه الوجود على اللزوم بلا وسط جعل مؤلف هذه عبارته الشريفة نقلناها تبركا بها في هذا الكتاب
بحث و مقاومة مع هؤلاء القوم:
اعلم أن مدار احتجاجاتهم و مبناها على أن الوجود أمر عقلي اعتباري معناه الموجودية المصدرية الانتزاعية كالشيئية و الممكنية و نظائرهما و نحن قد بينا لك أن الوجودات الخاصة أمور حقيقية بل هي أحق الأشياء بكونها حقائق و الوجود العام أمر عقلي مصدري- كالحيوانية المصدرية و الفرق بين القبيلين مما لوحنا إليه آنفا و سيتضح ذلك و إذا انهدم المبنى انهدم البنيان.
ثم بعد تسليم أن الوجود أمر اعتباري لا غير لا نسلم أن مصداق حمل الوجود على الماهيات إنما هو نفس تلك الماهيات كما قالوا و إن كان بعد صدورها عن
[١] أقول أين الاستغناء من جهة أن الشيء دون الجعل من الاستغناء من جهة أن الشيء فوق الجعل كما سيصرح به المصنف قدس سره في أواخر مبحث الجعل و من يقول بأصالة الوجود جعلا و تحققا لا يعطي الماهية تحصلا و ثبوتا منفكا عن الوجود- كالمعتزلي حتى إذا لم تكن مجعولة بحسب تقررها و ثبوتها و لم تكن فاقرة من هذه الحيثية خرجت عن حدود الإمكان فعنده أيضا نفذ الفقر في قوام الممكن و شيئية ماهيته بالعرض لتأخرها و سرابيتها إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ، س ره