الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١
و هيئته و نقشه و هذا الفن من الحكمة هو المطلوب لسيد الرسل المسئول في دعائه ص إلى ربه حيث قال
: رب أرنا الأشياء كما هي
و للخليل ع أيضا حين سأل رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً و الحكم هو التصديق بوجود الأشياء المستلزم لتصورها أيضا و أما العملية فثمرتها مباشرة عمل الخير [١] لتحصيل الهيئة الاستعلائية للنفس على البدن و الهيئة الانقيادية الانقهارية للبدن من النفس و إلى هذا الفن أشار بقوله ع
: تخلقوا بأخلاق الله
و استدعى الخليل ع في قوله وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ و إلى فني الحكمة كليهما أشهر في الصحيفة الإلهية لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ و هي صورته التي هي طراز [٢] عالم الأمر ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ و هي مادته التي هي من الأجسام المظلمة الكثيفة إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا إشارة إلى غاية الحكمة النظرية وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ إشارة إلى تمام الحكمة العملية و للإشعار بأن المعتبر من كمال القوة العملية ما به نظام المعاش و نجاة المعاد و من النظرية العلم بأحوال المبدإ و المعاد و التدبر فيما بينهما من حق النظر و الاعتبار قال أمير المؤمنين ع
: رحم الله امرأ أعد لنفسه و
[١] من تهذيب الظاهر و الباطن و التخلي من الرذائل و التحلي بالفضائل و الفناء و إن شئت قلت- التجلية بالجيم و التخلية بالخاء المعجمة و التحلية بالمهملة و أما التجلية فهو أن يجلي الظاهر- باستعمال ما ورد في النواميس الإلهية و أما التخلية فهو أن يتخلى عن رذائل الأخلاق كالبخل و الحسد و الكبر و غيرها و يترك الشرور اللقلقية و القبقبية و الذبذبية المشار إليها في الحديث النبوي
حيث قال ص: من وقي شر لقلقه و قبقبه و ذبذبه فقد وقي الشر كله
و اللقلق هو اللسان و القبقب البطن و الذبذب القضيب و أما التحلية فهو أن يتخلع بخلع الأسماء و الصفات و يتخلق بأخلاق الله كما في الحديث النبوي تخلقوا بأخلاق الله و أما الفناء فله مراتب المحو و الطمس و المحق فالمحو فناء أفعال العبد في فعل الحق تعالى و الطمس فناء صفاته في صفته- و المحق فناء وجوده في وجوده، س ره
[٢] الطراز النمط يقال هذا على طراز ذلك أي على نمطه،