الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٦
صار مفهوما من المفهومات الموجودة في العقل الملحوظة بالقصد فله بهذا الاعتبار وجود في نفسه و إن كان في النفس و ليس بهذا الاعتبار موجودا بالعرض انتزاعيا بل حقيقيا ذهنيا فموجوديتها بوجود ما ينتزع منه من قبيل الأول الذي يمتنع أن يكون موضوعا لحكم إيجابي بل و لا سلبي أيضا و وجود [١] الموصوف لا يمكن أن يكون بعينه وجود الصفة سواء كانت حقيقية أو انتزاعية و إلا لبطل الفرق بين الذاتي و العرضي فإن وجود السماء مثلا في ذاتها غير وجود الفوقية الثابتة إذ السماء في مرتبة وجود ذاتها سماء لا غير و إنما الفوقية تعرضها بحسب وجود ثان لها يكون متأخرا عن وجود ذاتها لذاتها فالحق ما مر من أن اللزوم له تحقق رابطي يكفي في كون أحد الشيئين لازما و الآخر ملزوما و هذا النحو من الوجود الرابطي و إن كان منسوبا إلى الخارج إذا كان اتصاف الملزوم بالأمر اللازم في الخارج لكن ليس هو نحو وجود الملزوم في نفسه لأن نحو وجوده في نفسه و الحصول الذي يليق به حين تحققه مع قطع النظر عن كونه رابطا بين شيئين بل عند ملاحظة ماهيته و حقيقته في نفسه ليس إلا في ظرف الذهن و إن كانت ملاحظته في نفسه لا ينفك عن اتصافه بكونه رابطة بين شيئين و هذا كما في ملاحظة السلوب و الأعدام فإنها و إن كانت حقيقتها سلوب الأشياء و أعدامها لكن للعقل أن يلحظها كذلك و إذا صارت معقولة قد عرض لها نحو من الوجود ثم مع ذلك لا ينسلخ عن كونها سلوبا و أعداما- لأن ماهيتها كذلك و قد مر أن الوجود مما وقع ظله العمومي الانبساطي على جميع الماهيات و المفهومات حتى على مفهوم العدم و شريك الباري و اجتماع النقيضين- فمفهوم المعنى الرابطي معنى رابطي بحسب الحمل الذاتي الأولي لا بحسب الحمل الشائع الصناعي فتدبر فيه
[١] إبطال لقوله إن تلك اللزومات هو موجودة في نفس الأمر بوجود ما ينتزع هي منه كما اشتهر منهم أن وجود الأمر الانتزاعي وجود منشأ انتزاعه بأنه لو كان كذلك لبطل الفرق بين الذاتي و العرضي.
أقول لا يبطل الفرق فإن مرادهم أن وجود الملزوم مثلا بما هو موجود ذاتي و بما هو مصحح انتزاع اللزوم عرضي فبالحقيقة ذلك التصحح و التهيؤ وجود ذلك العرضي الذي هو الملزوم، س ره