الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٢
السبب المرجح مرجحا فالأولوية الخارجة الغير الواصلة إلى حد الوجوب بسبب الغير غير كافية كما ظنه أكثر المتكلمين فما دام الممكن في حدود الإمكان لم يتحقق وجوده أ ليس إذا لم يصل إلى حد الوجوب بسبب الغير يجوز وجوده و يجوز عدمه- فلا يتعين بعد التخصيص بأحدهما دون الآخر فيعود طلب المخصص و المرجح جذعا و الأولوية [١] مستوية [٢] النسبة إلى الجانبين فيحتاج المعلول رأسا إلى ضم
[١] فإن نسبة المرجح المفروض على الاستواء حينئذ فصارت الأولوية استواء النسبة بالحقيقة فتدبر، ن ره
[٢] إن قلت مع فرض أولوية الوجود كيف يمكن دعوى الاستواء قلت كما أن المرجح الموجب كان مستوي النسبة إلى الجانبين ما لم يبلغ الترجيح إلى حد لم يبق إلا جانب واحد فكذلك المرجح الجاعل للوجود أولى لا واجبا إذ لم يسد ذلك الجاعل جميع أنحاء عدم المعلول حتى لا يبقى الجانبان و لم يتحقق الاستواء فالأولوية تقوم مقام ذات الفاعل مع قطع النظر عن المرجح الغائي الموجب للوجود أو العدم و قول الخصم لا استواء إذ قد تعلق الأولوية بالوجود مغالطة من باب اشتباه ما في الذهن بما في الخارج- إذ الوجود لم يحصل بعد في الخارج حتى يتعلق به الأولوية فالوجود بالأولوية كالوجود بالتساوي بلا فرق و كما أنه لا إمكان في حال العدم و لا في حال الوجود الخارجي أو الذهني أو الحالي أو الاستقبالي كما مر إلا باعتبار المرتبة كذلك لا أولوية أصلا.
تقرير آخر لو لم يكن الأولوية مستوية بل متعلقة بأحد الطرفين جاء لزوم التعلق و وجوبه و الفرض أنه لا وجوب و أيضا الأولوية ماهية من الماهيات فهي أيضا مستوية النسبة إلى الوقوع و اللاوقوع فوقوعها و لا وقوعها جائز.
قال المحقق الشريف و قد يمنع الاحتياج إلى مرجح بأنه لم لا يكفي في وقوع الطرف الراجح رجحانه الحاصل من تلك العلة الخارجة و ليس هذا بممتنع بديهة إنما الممتنع بديهة وقوع أحد المتساويين أو المرجوح.
أقول قد ظهر جوابه بما ذكرناه على أن الوقوع مع فرض الأولوية مناف لها- و أي فرق بينه و بين ما إذا وقع بالإيجاب إذ لم يكن حاله على تقدير الإيجاب إلا هذه الحال و الوجوب في العقل غير الوجود و من الاعتبارات السابقة عليه و في الخارج عينه- فإذا علمنا بوجود ممكن بكشف ذلك الوجود عن وجوبه و إيجاب العلة إياه.
إن قلت هذا هكذا عندكم و عند القائل بالأولوية حيثية الوجود كاشفة عن حيثية الأولوية و ليست كاشفة عن حيثية الوجوب.
قلنا إنا لا نعني بالوجوب إلا ما يكون منشأ لانتزاع الموجودية فإن سميتم هذا أولوية فلا تنازع معكم هي التسمية فإن شئتم سموا ذلك إمكانا و كيف يكون حيثية الوجود و هو حيثية تأبى عن العدم كاشفة عن حيثية الأولوية و هي حيثية لا تأبى عن العدم و إن كان العدم مرجوحا بخلاف حيثيتي الوجود و الوجوب و بالجملة تجويز وقوع وجود الممكن بالأولوية الغير البالغة إلى حد الوجوب الناشئة من الغير مثل أن يقال يقع الكون على السطح مثلا بمجرد تصور الفاعل إياه و التصديق به و الإرادة له و نصب السلم و طي درجات السلم إلا الدرجة الأخيرة و بالجملة يقال بوقوع المعلول بلا تحقق الجزء الأخير من العلة التامة و معلوم أن تحقق أكثرية الشرائط و العلل الناقصة لا يصادم استواء الوجود و العدم بالنسبة إلى ماهية الكون على السطح لأن تلك الأكثرية مأخوذة في ظرف العقل فكذا تحقق المرجح الأولوي الغير الموجب و لو كانت غير متناهية لا ينافي تساوي إيقاع الوجود و لا إيقاعه بالنسبة إلى الفاعل بعد لأن تلك الأولويات مأخوذة في طرف الممكن فوقوع الوجود بدل لا وقوعه من الفاعل ترجيح بلا مرجح و إنما بسطنا الكلام لكون المقام محل الاشتباه فلا تحبط، س ره