الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٥
في الخارج و نحكم بها على الأشياء فلا محالة لها ثبوت [١] فثبوتها إما في الخارج و هو محال لأنها أمور اعتبارية فهي موجودة في الذهن و هو المطلوب.
و من العرشيات الواردة أن كل فاعل يفعل فعلا لغاية و حكمة لو لم يكن لما يترتب على فعله من الغاية و الغرض نحو من الثبوت لم يفعل ذلك الفاعل فعلا لأجله- و لو كان له تحقق في الخارج عيني لزم تحصيل الحاصل فلا بد و أن يكون له نحو من التقرر لا يترتب عليه آثاره المخصوصة به المطلوبة منه و هو المعنى بالوجود الذهني.
و مما ينبهك على ما نحن بصدده كون الأشياء الوهمية الغير الواقعة في الأعيان- سببا للتحريكات و التأثيرات الخارجية و إن لم يترتب عليها آثارها المخصوصة المطلوبة أ و لا ترى أن تخيلك لمشتهى لطيف كيف يحدث في بدنك شيئا و تخيلك للحموضة يوجب لك انفعالا و قشعريرة و لو لم يكن لصورة بيت تريد بناءه نحو من الثبوت لما كان سببا لتحريك أعضائك.
و قد حكي عن بعض حذاق الأطباء معالجة بعض الملوك حيث أصابه فالج لا ينجع فيه العلاج الجسماني دفعة بمجرد تدبيرات نفسانية و أمور تصورية باعثة لاشتعال الحرارة الغريزية حتى دفعت المادة.
و بعض النفوس قد يبلغ في القوة و الشرف إلى حيث يقوى تصوراته وجودا و ظهورا حتى يقوم وجودها مقام الوجود العيني فيبرىء المريض و يمرض الأشرار- و يقلب عنصرا إلى عنصر آخر حتى يجعل غير النار نارا أو يحرك أجساما عجزت عن
[١] هذا مبني على ما سيذكره أن الثابت لشيء لا بد أن يكون له ثبوت في ظرف الاتصاف و أما على مذهب القوم الذين قالوا ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له- في ظرف الاتصاف لا فرع ثبوت الثابت فلا يتم و يمكن أن يقال مراده قدس سره أن الأمور الانتزاعية و إن كانت غير موجودة في الخارج بل وجودها فيه بمعنى وجود منشإ انتزاعها- إلا أنها أمور لها نفس الأمرية كأبوتك لزيد و مالكيتك للفرس و قد دل الدليل على أنها ليست موجودة في الخارج فنفس أمريتها لا تنتظم إلا بوجودها في الذهن و لذا قال ثبتوا الحال أنها ليست موجودة و ليست معدومة و هي أحوال و لكن بعد اللتيا و التي هذا داخل في الطريقة الأولى، س ره