الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٨
أن [١] الماهيات كلها وجودات خاصة و بقدر ظهور نور الوجود بكمالاته تظهر تلك الماهيات و لوازمها تارة في الذهن و أخرى في الخارج و قوة ذلك الظهور و ضعفه- بحسب القرب من الحق الأول و البعد عنه و قلة الوسائط و كثرتها و صفاء الاستعداد و كدرة فيظهر للبعض جميع الكمالات اللازمة للوجود بما هو وجود و للبعض دون ذلك و صور تلك الماهيات في أذهاننا هي ظلالات [٢] تلك الصور الوجودية- الفائضة من الحق على سبيل الإبداع الأولى الحاصلة فينا بطريق الانعكاس
رو مجرد شو مجرد را ببين
ديدن هر چيز را شرط است اين
[٣] من المبادي العالية أو بظهور نور الوجود فينا بقدر نصيبنا من تلك الحضرة و لذلك
[١] أي الماهيات التي تغاير الوجود عند تحليل العقل و تعمله وجودات معروضة عرضا عقليا لوجودات أخرى لكنها وجودات بالحمل الشائع لا بالحمل الأولي أو المراد أنها وجودات تحققا و هوية لا مفهوما كما ينادي به قوله و بقدر ظهور نور الوجود إلخ- و بالجملة تأكيد لاتحادهما الخارجي و إلا لزم قول الأشعري، س ره
[٢] أي الماهيات حكايات الوجودات التي هي مجعولة أولا و بالذات الحاصلة تلك الماهيات فينا إما كذا و إما كذا و الأظهر بقرينة قوله بطريق الانعكاس من المبادي العالية و لفظ الإبداع أن يراد بالصور الصور الكلية فإنها هي التي تفيض عنها على سبيل الانعكاس على العاقلة أو يظهر نور وجود تلك الكليات العقلية و تشاهدها العاقلة أو تتحد بها فيكون قوله بطريق الانعكاس إلخ ناظرا إلى قوله بحسب القرب و البعد و قوله أو بظهور نور الوجود فينا إلخ ناظر إلى قوله و صفاء الاستعداد و كدره و بالجملة يظهر نور وجود الشمس لأحد مفهوم الكوكب المضيء النهاري و لأهله حده الحقيقي من علل قوامه و قس عليها، س ره
[٣] لا بطريق الانتزاع الذي يتوهمه العامة و لهذا قيل بالفارسية شعرا
رو مجرد شو مجرد را ببين
ديدن هر چيز را شرط است اين
و لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ و من هاهنا قال قدس سره و لذلك صعب العلم إلخ و لقد
قالوا ع: إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب الحديث
و هذا هو المعبر عنه بالشفاعة في البداية و النهاية و تنوير القلب و تلطيف السر بطريق التأسي لهم ص يوصل إلى المقصود و به يصل السالك إلى المقام المحمود و هو إدراك حقائق الأشياء بنحو الشهود و هذا التنوير و التلطيف ما دام كون السالك يستعد بهما يسميان بالطريقة- و الوصول بهما إلى المقصود و هو درك حقائق الأشياء كما هي هي الحقيقة على تفاوت درجاتها و هذا الرمز الذي أومأ إليه قدس سره و أوضحنا بقدر المجال من الأسرار الغامضة و الفوائض القدسية قل من يصل إليه كما هو حقه و لا يتوهم أنه ينافي ما أثبته سابقا من زيادة الوجود على ذوات الممكنات التي هي الماهيات فافهم جدا، ن ره