الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٤
أطوارا مختلفة في التحقق و أنحاء متفاوتة في الفضيلة و النقصان فغاية كمال كل منهما- أن يكون ذاتا أحديا قيوما واجبا بالذات و غاية نقصه أن يكون اعتبارا عقليا و معنى رابطيا لا حقيقة متأصلة بإزائه فموجودية الماهيات التي لا حقيقة لها بأنفسها إنما هي بالوجود لا بأنفسها و موجودية الوجود بنفس ذاته لأن الوجود نفسه حقيقة الماهيات الموجودة به فكيف لا يكون له حقيقة و حقيقته عين ذاته و لا يحتاج في موجوديته إلى وجود ليتضاعف الوجود لكن للعقل أن يعتبر لها موجودية أخرى كما في حقيقة النور على ما هو طريقته فإن حقيقة النور ظهور الأشياء و مظهرها فالأشياء ظاهرة بالنور و النور ظاهر بذاته لا بنور آخر ليتضاعف الأنوار إلى لا نهاية لكن للعقل أن يفرض للنور نورانية اعتبارية و لنورانية النور نورانية أخرى و هكذا إلى أن ينقطع بانقطاع اعتبارات العقل و ملاحظاته و كذا الكلام في الوحدة التي هي صفة عينية لأنها عين الوجود ذاتا و غيره مفهوما و كثيرا ما يكون للشيء حقيقة و ذات سوى مفهومه و ما حصل منه في العقل كالوجود و صفاته الكمالية و قد يكون للشيء مجرد مفهوم- لا حقيقة له في العين كالإمكان و الامتناع و اجتماع النقيضين و شريك الباري و أمثالها- و كذا سائر السلوب و الإضافات و ربما يكون مفهومات متعددة موجودة بوجود واحد بل متحدة مع حقيقة واحدة كمفهومات العلم و القدرة و الحياة التي هي عين وجود الحق تعالى.
و بهذا يندفع ما ذكره هذا الشيخ الجليل القدر في كتاب المشارعات و وصفه بالقوة و المتانة و هو قوله إنا نتسامح مع من قال الموجودية نفس الوجود فنقول الوجود و الوحدة حالهما واحد في أنهما ينبغي أن يكونا في الأعيان عندكم و أن كلا منهما اعتبار عقلي عندنا و هب أنكم منعتم السلسلة الغير المتناهية في الوجود بأنه هو الموجودية فلا شك أن الوجود و الوحدة مفهومهما مختلف و يعقل أحدهما دون الآخر فلا يرجع أبدا معنى الوحدة إلى الوجود و لا معنى الوجود إلى الوحدة فنقول إذا كان الوجود موجودا كان له وحدة و إذا كانت الوحدة موجودة