الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٤
فإذن حقيقة الوجود يستحيل أن يجتمع ذاته من أجزاء متباينة في الوجود كالمادة و الصورة أو ينحل [١] إلى أشياء متحدة الحقيقة و الوجود.
و بالجملة يمتنع أن يتصور تحليل حقيقته إلى شيء و شيء بوجه من الوجوه- كيف و صرف الحقيقة لا يتكرر و لا يتثنى بحسبها أصلا لا عينا و لا ذهنا و لا مطلقا- و إذ قد علمت استحالة قبلية غير الوجود على الوجود بالوجود لاح لك أن الوجود من حيث هو متقرر بنفسه موجود بذاته فهو تقرر نفسه و وجود ذاته فلا يتعلق بشيء أصلا بحسب ذاته بل بحسب تعيناته العارضة و تطوراته اللاحقة له [٢] فالوجود من حيث هو وجود لا فاعل له ينشأ منه و لا مادة يستحيل هي إليه و لا موضوع يوجد هو فيه و لا صورة يتلبس هو بها و لا غاية يكون هو لها بل هو فاعل الفواعل و صورة الصور و غاية الغايات إذ هو الغاية الأخيرة و الخير المحض الذي ينتهي إليه جملة الحقائق و كافة الماهيات فيتعاظم الوجود عن أن يتعلق بسبب أصلا إذ قد انكشف أنه لا سبب له أصلا لا سبب به و لا سبب منه و لا سبب عنه و لا سبب فيه و لا سبب له و ستطلع على تفاصيل هذه المعاني إن شاء الله تعالى.
إشكالات و تفصيات
أنه قد بقي بعد عدة شبهات في كون الوجود ذا حقائق عينية-
منها ما ذكره صاحب التلويحات
بقوله إن كان الوجود في الأعيان صفة للماهية فهي قابلة إما أن تكون موجودة بعده فحصل الوجود مستقلا دونها فلا
[١] كالجنس و الفصل المتخلفين باعتبار الإبهام و التحصل أو كالعدم و الوجود كما في العقول التامة الكلية و انحلال شيء إلى شيء و شيء من باب ما ذكر يوجب الاحتياج فتدبر، ن ره
[٢] لحوق شيء غير مستقل كلحوق الظل بذي الظل و العكس بالعاكس لا كلحوق شيء لشيء حتى يتحصل و يتصور ثان للوجود بما هو وجود فإن الوجود ليس بواحد بالعدد حتى يتصور له ثان و صرف الوجود كلما يتصور ثانيا له و يفرض فهو عينه و نفسه فهو نور و الأشياء أضواؤه و هو أصل و ما سواء فروعه، ن ره