الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٢
البناء في حد البناء فزيادة تلك الآثار دليل شدة القوى و قلتها دليل ضعفها.
و تحقيق ذلك أن الحدود قد تكون بحسب الذات في نفسها و قد تكون بحسب نسبتها إلى أمر و قد تكون بحسبهما جميعا و لكن بالاعتبارين فتحديد الملك و البناء من حيث حقيتهما شيء و من حيث كونهما مضافين إلى شيء شيء آخر- فيؤخذ المملكة و البناء في حديهما بالاعتبار الثاني لا بالاعتبار الأول و كل من الاعتبارين ممكن الانفكاك عن الآخر و كذا البدن و تدبيره يؤخذ في تحديد النفس لا من حيث ذاتها و حقيقتها بل من حيث نفسيتها و تحريكها التدبيري فإن كانت الذاتية و النفسية- مما يتصور بينهما المغايرة و المفارقة كالنفوس المجردة يخالف الحد من جهة الماهية- و الذات للحد من جهة الفعل و التحريك و إن لم يكن كذلك بل يكون الوجود الذاتي عين الوجود النسبي كبعض القوى و النفوس حيث إن حقيقتها في أنفسها عين كونها محركة لشيء أو متعلقة بشيء فالحدان متحدان فيها من غير اختلاف و لا بد في تحديدها من أخذ ما تعلقت هي به على أي وجه كان و كما أن كثرة الأفاعيل البنائية- يستدعي كون البناء في كونه بناء شديدا كاملا فكذلك كثرة الأفاعيل التدبيرية توجب كون النفس في نفسيتها أي تدبيرها شديدة كاملة.
إذا تمهد ذلك فنقول لما ثبت وجود نفوس و قوى مادية الذوات و الأفاعيل- بمعنى أن وجوداتها في أنفسها وجوداتها التعلقية بأعيانها بلا مفارقة ذهنا و خارجا- فيكون حد كل واحدة منها بحسب أحد الاعتبارين بعينه حدها بحسب الاعتبار