الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٧
أو ليس بزوج فيكون الأربعة ليست بزوج ثم تصير زوجا و بطلانهما ظاهر.
إذا تمهد هذا نقول لما كانت موجودية الماهية متقدمة على نفسها فمع قطع النظر عن الوجود لا يكون هناك ماهية أصلا و الوجود الذهني و الخارجي مختلفان بالحقيقة فإذا تبدل الوجود بأن يصير الموجود الخارجي موجودا في الذهن- لا استبعاد أن يتبدل الماهية أيضا فإذا وجد شيء في الخارج كانت له ماهية إما جوهر أو كم أو من مقولة أخرى و إذا تبدل الوجود و وجد في الذهن انقلبت ماهيته و صارت من مقولة الكيف و عند هذا اندفع الإشكالات إذ مدار الجميع على أن الموجود الذهني باق على حقيقته الخارجية فإن قلت هذا بعينه هو القول بالشبح و يرد عليه أنه على هذا لا تكون الأشياء بأنفسها حاصلة في الذهن بل أمر آخر مباين لها بالحقيقة [١].
قلت ليس للشيء بالنظر إلى ذاته بذاته مع قطع النظر عن الوجودين حقيقة معينة يمكن أن يقال هذه الحقيقة موجودة في الذهن و في الخارج بل الموجود الخارجي بحيث إذا وجد في الذهن انقلبت كيفا و إذا وجدت الكيفية الذهنية في الخارج كانت عين المعلوم الخارجي فإن كان المراد بوجود الأشياء بأنفسها في الذهن وجودها فيه و إن انقلبت حقيتها إلى حقيقة أخرى فذلك حاصل و إن أريد أنها توجد في الذهن باقية على حقيقتها العينية فلم يقم عليه دليل إذ مؤدى الدليل أن المحكوم عليه يجب وجوده عند العقل و في الذهن ليحكم عليه و لا يخفى أن هذا الحكم ليس عليه بحسب الوجود الذهني بل بحسب نفس الأمر فيجب أن يوجد في الذهن أمر لو وجد في الخارج كان متصفا بالمحمول و إن انقلبت حقيقته و ماهيته بتبدل الوجود.
فإن قلت إنما يتصور هذا الانقلاب لو كان بين الموجودات الخارجية من الجواهر و الأعراض و بين الكيفيات الذهنية أي الصور العلمية مادة مشتركة يكون بحسب
[١] هذا حق طلق للوجود الحقيقي و ليس عنده سوى المفهوم و الماهية التي هي مثار الاختلاف بأنواعها و أجناسها و غيرها فليت شعري ما هذه الذات بذاته فهي كالماهية المطلقة و الشيئية العامة من المعقولات الثانية، س ره