الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٥
الذي بعد العقل الأول كما أن إمكان العقل الأول إنما يكون بالقياس إلى الوجود الذي بعد الوجود الواجب و هكذا القياس في سائر المبدعات و سيأتي لك ما في هذا المقام من الكلام و إن لم يكن مثل هذه الإمكانات كافيا في الفيضان بل لا بد مع ذلك من شروط أخرى زائدة على أصل الماهية حتى تصير مستعدة لقبول الوجود فلمثل هذا الممكن قسمان من الإمكان أحدهما ذاتي للماهية و هو كونه بحسب الماهية- بحال لا يلزم من فرض وجوده و لا من فرض عدمه محال و الآخر استعدادي و هو أيضا هذا المعنى [١] بالقياس إلى نحو خاص من وجوده و ذلك لا يحصل إلا عند اجتماع الشرائط و ارتفاع الموانع فما قيل إن هذا معنى آخر [٢] من الإمكان ليس بصحيح- نعم هما مختلفان بالموضع كما ستعلم في مباحث القوة و الفعل.
ثم اعلم أن تلك الشرائط لا بد أن تكون سابقة على وجود هذا الممكن سبقا زمانيا و إلا فلا يكون الحادث حادثا هذا خلف و لا بد أن يكون لحصول هذا الاستعداد من حوادث سابقة لا تنتهي إلى حد و لا بد أيضا [٣] من أمر متجدد الذات و الهوية يكون حدوثه و انقضاؤه من الصفات الذاتية له ثم إنه لا بد من محل لتلك الحوادث ليصير بسببها تام القبول لما يحدث بعده و ذلك هو المادة
[١] مراده ره من اتحاد المعنيين إنما هو الاتحاد بحسب المفهوم اللغوي و أما من جهة اختلاف الآثار و الأحكام المؤدي إلى القول بالاشتراك اللفظي بحسب الصناعة- فلا محيص عن القول بأن هذا معنى آخر من الإمكان كما قال ذلك القائل، ط
[٢] قد ذكر قدس سره في بحث الإمكان الاستعدادي فروقا كثيرة بين الذاتي و الاستعدادي- وراء اختلافهما بالموضوع و قد ذكرناه في أوائل هذه التعليقة اختلاف كلماته قدس سره في باب الإمكان الاستعدادي و التوفيق بينهما فتذكر، س ره
[٣] هذا مما يترتب عليه و يلزم منه الحركة الجوهرية و هذا الأمر المتجدد بالذات إنما هي الصورة لا غير و بوجه هو الآن السيال و هو مناط التجددات و التغيرات في دار الآخرة، ن ره