الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٥
كله فإن هذا الجزء قد يصير موضوع الموجبة الصادقة كما [١] إذا كان أحد قسمي المتصل حارا و الآخر باردا فيصدق الإيجاب الخارجي عليه و إن كانت ذهنية اقتضى صدقها وجود الموضوع في الذهن على أحد الأنحاء و كما أن خصوص القضية الخارجية- قد يقتضي نحوا خاصا من الوجود كالحكم بالتحيز فإنه يقتضي الوجود المستقل- و صدق الحكم على الجوهر بخواصه فإنه يقتضي النحو الخاص به كذلك خصوصيات الأحكام الذهنية قد يقتضي خصوصيات الوجود و كما أن المطلقة تقتضي وجود الموضوع بالفعل و الممكنة بالإمكان و الدائمة بالدوام نقول أيضا لزوم شيء لآخر قد يكون بحسب الوجود بالفعل من كلا طرفي الملزوم و اللازم- بأن يمتنع انفكاك الملزوم في وجوده بالفعل عن وجود اللازم بالفعل و قد يكون بحسب الوجود بالفعل من أحد الطرفين بخصوصه دون الآخر كلزوم انقطاع الامتداد للجسم فإن معناه أنه يمتنع وجود الجسم بدون كونه بحيث يصح أن ينتزع منه انقطاع الامتداد [٢] فانقطاع الامتداد بحسب كونه صحيح الانتزاع منه لازم لوجود الجسم بالفعل و قد يكون من كلا الطرفين بحسب حيثية صحة الانتزاع و من هذا القبيل لزوم اللزوم فإن مرجعه أن اللزوم لا يمكن صحة انتزاعية من شيء إلا و هو بحيث يصح منه انتزاع اللزوم و هكذا فيكفي في صدق الحكم عليه صحة انتزاع اللزوم منه في هذا النحو من الوجود أي صحة انتزاعه عن موجود بالفعل كما أن القضية الممكنة يكفي في صدقها إمكان وجود الموضوع انتهى كلامه.
و ذلك لأنه مع كونه قد عنى نفسه و بالغ في التدقيق لم يبلغ كلامه حد الإجداء- لأن اللزوم بمجرد كونه صحيح الانتزاع عن شيء بالقوة من غير أن يصير منتزعا بالفعل- لا يصح أن يقع موضوعا للإيجاب و يحكم عليه باللزوم أو اللالزوم لأنه بهذا الاعتبار من الروابط الغير المستقلة في الملحوظية و إذا لوحظ بالفعل و حكم عليه باللزوم
[١] التمثيل غير سديد لأن اجتماع الضدين على وجود واحد باطل فالقسمان متغايران وجودا و لا سيما عند من يقول اختلاف العرضين يوجب القسمة الخارجية في المحل فالأولى أن يمثل بأن كل جزء من الجسم له جزء كما هو مذهب الحكيم، س ره
[٢] فالانقطاع أمر عدمي لازم للمتناهي، س ره