الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٦
تحريكها نفوس أبناء النوع كل ذلك
قدرت و فعل حق از آن زده سر
كنده بي خويشتن در از خيبر
خود چه خيبر كه خيبر گردون
پيش آن دست و پنجه بود زبون
[١] باهتزاز علوي و تأييد ملكوتي و طرب معنوي.
فإن قلت إنهم صرحوا بأن للطبائع غايات في أفاعيلها الطبيعية فإن لزم أن يكون لتلك الغايات نحو من الوجود الغير العيني لزم أن يكون تلك الطبائع ذوات أذهان شاعرة بنتائج أفاعيلها و نهاية حركاتها مع كونها جرمانية.
قلنا هذا الكلام مما أورده الخطيب الرازي على الفلاسفة رادا عليهم حيث ذهبوا إلى أن للطبائع العالية و السافلة غايات طبيعية و نهايات ذاتية و أن الغاية علة بماهيتها لفاعلية الفاعل و استكماله بما يستدعي التوصل إليه في فعله.
و أجاب [٢] عنه الشارح المحقق لمقاصد كتاب الإشارات بالتزام أن لها شعورا بمقتضاها و غاية في أفاعيلها غاية ما في الباب أن يكون شعورها شعورا ضعيفا- و النظر في إناث النخل و ميلانها إلى صوب بعض ذكرانها و إن كان على خلاف ذلك الصوب مما يؤكد ذلك و كذا مشاهدة ميل عروض الأشجار إلى جانب الماء في الأنهار
[١]
كما قال ع: قلعت باب خيبر بقوة ربانية لا بقوة جسدانية
و قد ذكره صاحب سلسلة الذهب بقوله-
قدرت و فعل حق از آن زده سر
كنده بي خويشتن در از خيبر
خود چه خيبر كه خيبر گردون
پيش آن دست و پنجه بود زبون
، س ره
[٢] حاصله أن العلم كالحياة و الإرادة و غيرها من الصفات الكمالية مساوقة للوجود- تدور معه حيثما دار بل عينه و كما أن للطبائع وجودا و إن كان كلا وجود لاشتباكه بالقوة و العدم كذلك لها علم و حياة و إن كانا ضعيفين كما قال تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ و لها إرادة و بها يتم سريان العشق إليها فمراد المحقق قدس سره بالشعور العلم البسيط لا أن لها شعورا لمسيا لا أقل و إلا لكانت حيوانات لصدق تعريف الحيوان أعني الحساس المتحرك بالإرادة عليها إذ الطبيعة ما لم تستوف قوى التحريك- لم تخط إلى قوة الحس كما هو مقتضى قاعدة إمكان الأخس في الصعود.
و هنا مسلك آخر في الدفع و هو أن الطبائع فواعل بالتسخير تحت الأنوار القاهرة و أرباب الأنواع و الغايات متصورة لها و لا يلزم أن تكون متصورة لتلك الطبائع كما أن طبع المرمي بالقسر فاعل الحركة و لها غاية و ليست متصورة لذلك الطبع بل للقاسر فكذا في المسخر و المسخر، س ره