الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦١
الرابع أن إعادة كل ذات شخصية إنما يتصور لو أعيدت شيء من أجزاء علتها التامة
المقتضية لها و استعداد المادة لها بخصوصه و غير ذلك من متممات العلة و مصححات المعلول و ننقل الكلام إلى آخر أجزاء علتها و استعداد استعداد مادتها- و هكذا إلى المبادي القصوى و العلل العليا و سينكشف لك إن شاء الله تعالى بطلان اللازم فالملزوم باطل مثله بيان الملازمة معلوم بأدنى التفات من العقل كيف و لو لم يكن الاستعداد و العلة هما هما بعينهما لم يكن المعاد المفروض إعاديا بل إنما يكون استينافيا مماثلا للابتدائي السابق و يتوهم أنه أعادي فإذن إنما يمكن إعادة الهوية الوجودية لو عادت الاستعدادات بجملتها و الأدوار الفلكية و الأوضاع الكوكبية برمتها و جملة ما سبقت في النظام الكلي بجميع لوازمها و توابعها حتى في كونها ابتدائية و الفطرة الصحيحة غير متوقفة في تكذيب هذا الوهم.
إهانة: القائلون بجواز إعادة المعدومات جمهور أهل الكلام
المخالفين لكافة الحكماء في ذلك ظنا منهم أن القول بتجويز الإعادة في الأشياء بعد بطلانها يصحح الحشر الجسماني الناطق بوقوعه ألسنة الشرائع و الكتب الإلهية النازلة على أهل السفارة و أصحاب الزلفى صلوات الله عليهم أجمعين.
و لم يعلموا أن أسرار الشريعة الإلهية لا يمكن أن تستفاده من الأبحاث الكلامية و الآراء الجدلية بل الطريق إلى معرفة تلك الأسرار منحصر في سبيلين إما سبيل الأبرار من إقامة جوامع العبادة [١] و إدامة مراسم العدالة و إزالة وساوس العادة
[١] كالصلاة و لذكر الله أكبر و مراسم العدالة هي العفة و الشجاعة و السخاوة و الحكمة و بالجملة طريق الأبرار إصلاح العقل العملي بالشريعة و الطريقة و طريق المقربين و الأخيار إصلاح العقل النظري و أما الإصلاح للعقل العملي الذي أشار إليه- بقوله و تصقيل مرآت النفس الناطقة إلخ هنا فبالتنزيه و التخلية يعني سلب الأعمال السيئة و الأخلاق الردية و الاجتناب عن الآراء المعوجة التي للفرقة المجادلة و سيأتي في سفر النفس أن هذه الآراء أحد الحجب الخمسة و العلم الذي هو حجاب أكبر كما قال العرفاء هو هذه و إنما اختير هنا التخلية فقط و هناك التخلية و التحلية كلتاهما إذ المقصود هنا ارتياض العقل النظري بالذات و العقل العملي بالعرض و التخلية سلبية يمكن اجتماعها مع تحصيل المعارف بخلاف التحلية فإن مزاولة أفعال الشجاعة و السخاوة مثلا مانعة و حجب نورية عن تحصيل المعارف الإيمانية الحقيقية، س ره