الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٧
التركيب و الامتزاج و شقيق الشركة و الإزدواج فكل ممكن زوج تركيبي إذ الماهية الإمكانية لا قوام لها إلا بالوجود و الوجود الإمكاني لا تعين له إلا بمرتبة من القصور- و درجة من النزول ينشأ منها الماهية و ينتزع بحسبها المعاني الإمكانية و يترتب عليها الآثار المختصة لا الآثار العامة المطلقة الكلية التي تفيض عن الواجب بالذات على كل قابل و إن كانت الآثار الجزئية المختصة بواحد واحد من الوجودات الإمكانية- أيضا من إبداع الحق الأولي و أضواء النور الأزلي و نسبتها إليها بضرب من التشبيه و التسامح كما سيظهر فإذن كل هوية إمكانية ينتظم من مادة و صورة عقليتين هما المسماتين بالماهية و الوجود و كل منهما متضمن فيه الآخر و إن كانت من الفصول الأخيرة و الأجناس القاصية- و أيضا [١] كل من الذوات الإمكانية فإنها في نفسها و من حيث طبيعتها بالقوة- و هي من تلقاء علتها بالفعل فإن لها بحكم الماهية الليسية الصرفة و بحكم وجود سببها التام الإيسية الفائضة عنه فهي مصداق معنى ما بالقوة و معنى ما بالفعل من الحيثيتين- و كل ممكن هو حاصل الهوية منهما جميعا في الوجود فلا شيء غير الواجب بالذات- متبرىء الذات عن شوب القوة و ما سواه مزدوج من هذين المعنيين و القوة و الإمكان يشبهان المادة و الفعلية و الوجوب يشبهان الصورة ففي كل ممكن كثرة تركيبية من أمر يشبه المادة و آخر يشبه الصورة فإذن البساطة الحقة مما يمتنع تحققها في عالم الإمكان لا في أصول الجواهر و الذوات و لا في فروع الأعراض و الصفات.
و أما الوترية فهي أيضا مما يستأثر به الحقيقة الإلهية لأن كل ممكن بحسب ماهيته مفهوم كلي لا يأبى معناه أن يكون له تحصلات متكثرة و وجودات متعددة- و ما من شخص إمكاني إلا و هو واقع تحت طبيعة كلية ذاتية أو عرضية لا يأبى معناها أن يكون هناك عدة أفراد تشترك معه فيها و إن امتنع ذلك بحسب أمر خارج عن طبيعتها فإذن لا وحدة و لا فردانية لممكن ما على الحقيقة بل إنما هي بالإضافة إلى
[١] و هاتان الجهتان هما المعبر عنهما بالجهة النورانية و الجهة الظلمانية و وجه يلي الرب و وجه يلي النفس في ألسنة المتألهين، س ره