الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩١
كما مر سابقا من تحقيق مباحث الوجود و إن أراد أن العقل لا يعرف مفهوما من المفهومات البسيطة فهو ظاهر البطلان فإن العقل يدرك مفهوم الكون المصدري- و الشيئية و مفهوم الذي و ما و غير ذلك فإما أن يكون المعقول له من كل شيء مفهوما مركبا أو بسيطا فإن كان مفهوما بسيطا فهو إما كنه شيء بسيط أو وجهه- فعلى الأول عقل كنه ذلك الشيء البسيط و على الثاني أيضا عقل كنه ذلك الوجه بعينه و إن لم يعقل كنه ذي الوجه إذ لو كان تعقل كل وجه بوجه آخر و هكذا فيتسلسل الوجوه و تعقلاتها إلى غير النهاية أو يدور فيلزم أن لا يعقل شيئا أصلا و اللازم باطل فكذا الملزوم و إن كان مفهوما مركبا كان المفهوم البسيط جزءه لا محالة لاستحالة تركب المفهوم من مفهومات غير متناهية متداخلة و على تقدير عدم التناهي في المفهومات- يكون المفهوم الواحد البسيط متحققا لأن الكثرة و إن كانت غير متناهية لا بد فيها من وجود الواحد لأنه مبدؤها و اعلم أن الشيخ الرئيس [١] ذكر في التعليقات بهذه العبارة أن الوقوف على حقائق الأشياء ليس في قدرة البشر و نحن لا نعرف من الأشياء إلا الخواص و اللوازم و الأعراض و لا نعرف الفصول المقومة لكل واحد منها الدالة على حقيقته بل نعرف أنها أشياء لها خواص و أعراض فإنا لا نعرف حقيقة الأول و لا العقل و لا النفس و لا
[١] ما ذكره الشيخ و إن كان حقا في الجملة لكن ينبغي تقييده بالعلم التفصيلي الاكتناهي بالحدود و إلا فمن البين أن إثبات الوجود الذهني قول بتحقق العلم بماهيات محفوظة في الوجودين بعينها و هو القول بحصول العلم بحقيقة الأشياء في الجملة- بل نفي السفسطة و إثبات العلم الحقيقي يوجب القول بحصول العلم بحقائق الأشياء في الجملة كما هو ظاهر بأدنى تأمل و سنذكر في مباحث الماهية و في مباحث العلم- ما يتجلى به حقيقة الأمر في المسألة بعون الله سبحانه، ط