الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٧
بصدد إقامة البرهان عليه حيث يحين حينه من أن جميع الوجودات الإمكانية و الإنيات الارتباطية التعلقية اعتبارات و شئون للوجود الواجبي و أشعة و ظلال للنور القيومي- لا استقلال لها بحسب الهوية و لا يمكن ملاحظتها ذواتا منفصلة و إنيات مستقلة لأن التابعية و التعلق بالغير و الفقر و الحاجة عين حقائقها لا أن لها حقائق على حيالها- عرض لها التعلق بالغير و الفقر و الحاجة إليه بل هي في ذواتها محض الفاقة و التعلق- فلا حقائق لها إلا كونها توابع لحقيقة واحدة فالحقيقة واحدة و ليس غيرها إلا شئونها و فنونها و حيثياتها و أطوارها و لمعات نورها و ضلال ضوئها و تجليات ذاتها-
كل ما في الكون وهم أو خيال
أو عكوس في المرايا أو ضلال
. و أقمنا نحن بفضل الله و تأييده برهانا نيرا عرشيا على هذا المطلب العالي الشريف- و المحجوب الغالي اللطيف و سنورده في موضعه كما وعدناه إن شاء الله العزيز و عملنا فيه رسالة على حدة سميناها بطرح الكونين هذا و قيل تخصص الوجود في الممكنات إنما كان بإضافته إلى موضوعه- لا أن الإضافة لحقته من خارج فإن الوجود ذا الموضوع عرض و كل عرض فإنه متقوم بوجوده في موضوعه فوجود كل ماهية متقوم بإضافته إلى تلك الماهية لا كما يكون الشيء في المكان فإن كونه في نفسه غير كونه في المكان و هو ليس بسديد- فإن كون العرض في نفسه و إن كان نفس كونه في موضوعه بناء على ما تقرر من أن وجود الأعراض في أنفسها هو وجودها لموضوعاتها لكن الوجود ليس بالقياس إلى موضوعه كالأعراض بالقياس إلى موضوعاتها فإنه ليس هو كون شيء غير الموضوع- يكون كونه في نفسه هو كونه للموضوع بل الوجود نفس كون الموضوع لا كون شيء آخر له كما أن النور القائم بالجسم نفس ظهور الجسم لا ظهور شيء للجسم ففرق إذن بين كون الشيء في المكان و كون الشيء في الموضوع و هو المفهوم من كلام القائل المذكور.
ثم فرق آخر أيضا بين كون الشيء في الموضوع و بين نفس كون الموضوع- نص على هذا الشيخ الرئيس في التعليقات حيث قال وجود الأعراض في أنفسها هو