الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٠
و غاية ما يمكن لأحد أن يقول من قبل القائل بانقلاب الحقائق الخارجية- من الجوهر و الكم و غيرهما إلى الكيف في الذهن إن لكل من الحقائق العينية ربطا خاصا بصورة ذهنية به يقال إنها صورته الذهنية و يجد العقل بينهما ذلك الربط- و حقيقة ذلك أنها لو وجدت في الخارج كانت عينه و لا يلزم من ذلك أن يكون وجود كل شيء وجود كل شيء آخر [١] لأنه فرق بين أن يقال لو وجد ألف مثلا في الخارج- و انقلبت حقيقته إلى حقيقة ب كانت عين ب أو يقال لو وجد ألف في الخارج كان عين ب قولك إذا وجد الكيف النفساني في الخارج بحقيقته الذهنية كان كيفا نفسانيا لا جوهرا قلنا المفروض ليس هذا بل المفروض وجوده الخارجي فقط- لا مع انحفاظ كونه كيفية نفسانية فإن وجوده الخارجي يستلزم انقلاب حقيقته- إذ الحقيقة الذهنية مشروطة بالوجود الذهني و الحقيقة الخارجية مشروطة بالوجود الخارجي و بالجملة فوجود الأمر الذهني في الخارج عبارة عن انقلاب حقيقته إلى الحقيقة الخارجية أو متضمن لهذا الانقلاب فليتأمل ففيه ما فيه و يمكن توجيه كلامه بوجه آخر أقرب من الحق و أبعد من المفاسد المذكورة- و هو أنه لما قام البرهان على أن للحقائق العينية ذاتيات بها يصدر آثارها الذاتية التي هي مبادي تعرف الذاتيات و امتيازها عن العرضيات كالجسمية المعتبرة في مفهوم الشجر المقتضية للتحيز و قبول الأبعاد و الصورة النباتية المقتضية للنمو و التغذية و إذا حصلت تلك الحقائق في الذهن كانت صورا علمية ناعتة للنفس صفات لها مع بقاء تلك الحقائق بوجه ما و صارت لها حقائق عرضيات من الكيفيات النفسانية [٢] فعلم أن الحقائق الكلية من حيث هي مثالها مثال الهيولى التي أثبتها
[١] صحة هذا دون الآخر لسبب أن الانقلاب يستدعي أمرا مشتركا بين ا و ب- و لكن الكلام في أنه إذا لم يكن أمر مشترك فلا مصحح للانقلاب و لا ربط بينهما بمجرد لفظ الانقلاب بدون أمر باق في الحالين فلم يكن فرق بين القولين و إليه أشار قدس سره بقوله فيه ما فيه و أما جريان ما ذكره في القول بالشبح فمدفوع بما ذكرناه في الحاشية السابقة، س ره
[٢] فيه أنه قياس مع الفارق فإن الهيولى بحسب التحصل الصوري لا متعينة و أما ماهيتها و مقولتها فمتعينتان بخلاف تلك الحقائق الكلية المدعاة في المقام و الماهيات الإمكانية التامة أو الناقصة أي النوعية أو الجنسية أو غيرهما كلها جائزة الاكتناه للعقل- و ليت شعري ما تلك الحقيقة الكلية و الطبيعة المرسلة المحفوظة بين الحقائق التي هي كحصصها فما ذلك الماء مثلا المشترك بين الماء الذي هو جسم بارد رطب و بين الماء الذي هو عرض و كيف نفساني فإن كانت تلك الحقيقة الكلية المحفوظة جزءا خارجيا لها كانت البسائط الخارجية كالأعراض و كالعقول مركبات خارجية و كانت لإمكانها تحت مقولة من المقولات و إن كانت الحقيقة جزءا عقليا كانت جنسا و مراتبها أنواعا لها فتحقق قدر مشترك بين الموجود من الأجناس العالية البسيطة و بين صورتها الذهنية فلم تكن بسائط و لا أجناسا عوالي هذا خلف و إن كانت عرضية محمولة بالضميمة لم تكن المراتب متحدة إذ اشتراكها في أمر عرضي لا ذاتي مع أن هذا القائل أيضا يدعي أنه يقول بحصول الأشياء بأنفسها في الذهن و إن كانت عرضية بمعنى مجرد خارج محمول كالمعقولات الثانية فبالطريق الأولى لا يصحح النفسية و الهوهوية و المصنف قده حيث يقول بأصالة الوجود يمكنه أن يقول في الإنسان مثلا أصل محفوظ بين مراتبه من الإنسان اللاهوتي و الجبروتي و الملكوتي و الناسوتي بل وجوده اللفظي و وجوده الكتبي و هو الوجود الحقيقي الذي هو جهة الوحدة و الهوية و المفهوم العام و هو مفهوم الإنسان اللابشرط المقسمي و الماهيات الخاصة فيها اعتبارية و أما هذا السيد الجليل فليس على رأيه إلا الماهيات التي هي مثار للاختلاف و عدم التصالح كما مر غير مرة فأين الزند من العرار و السراج من الشمس في وسط النهار و لن يصلح العطار ما أفسد الدهر، س ره