الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٣
الآخر إذ لا مغايرة بين الاعتبارين و إنهم اعترفوا بأن الأفاعيل يجب أخذها في حدود القوى لما ذكرناه و قد علم أن كثرة الأفاعيل مستلزمة لشدة القوة الفاعلة من حيث كونها قوة فاعلة و تلك الحيثية بعينها حيثية الذات فيما ذكرناها و معلوم أن هذه القوى بعينها مبادي فصول ذاتية لحقائق الأجسام الطبيعية المتخالفة بالقوى و الصور لا بالجسمية المشتركة بين الجميع فالتفاوت فيها بالكمال و النقص في تجوهر الذات- يوجب التفاوت في الأجسام النوعية بهذا الوجه و هذا ما أردناه.
بحث و تعقيب:
و من الأبحاث التي أوردتها أصحاب المعلم الأول على أنفسهم- أنكم قلتم الجوهر جنس و الجنس لا يقع على أنواعه بالتشكيك بوجه من الوجوه و قاعدتكم هذه تنتقض بكثير من المواضع كعلية المفارقات بعضها لبعض و سببية الهيولى و الصورة للجسم و سببية الأب للابن مع أن الجوهر جنس للجميع و كذا ينتقض بتقدم بعض أفراد الكم على بعض آخر كتقدم الجسم على السطح و السطح على الخط مع كون المقدار جنسا لها.
و أجابوا عن ذلك بأن التقدم و التأخر في معنى ما يتصور كما سلفت الإشارة إليه على وجهين أحدهما أن يكون بنفس ذلك المعنى المتفاوت فيه بالتقدم و التأخر- حتى يكون ما فيه التقدم بعينه ما به التقدم و الآخر أن يكون لا بنفس ذلك المعنى المتفاوت فيه فهناك يفترق ما فيه التقدم عما به التقدم مثال الأول تقدم وجود الواجب على وجود الممكن و وجود الجوهر على وجود العرض فإن وجود العلة متقدم على وجود المعلول في نفس المعنى المدلول عليه بلفظ الوجود و به أيضا و مثال الثاني تقدم الإنسان الذي هو الأب على الإنسان الذي هو الابن فإن هذا التقدم و التأخر ليس في معنى الإنسانية المقول عليها بالتساوي بل في معنى آخر هو الوجود أو الزمان فما فيه التقدم و التأخر فيهما هو الوجود أو الزمان و ما به [١] التقدم و التأخر خصوص ذاتيهما
[١] استعمال ما فيه و ما به هاهنا قد وقع بعكس أوائل هذا المبحث حيث استعمل ما فيه في السواد و المقدار هناك و ما به في الوجود و مثل هذا وقع في أوائل هذا السفر و قد كتبت هناك أنه قد انعقد لهم اصطلاحان فإنهم سموا مناط التفاوت في مبحث التشكيك بما به و موضوعه بما فيه و أما في مبحث السبق و مقابليه فقد سموا ملاك السبق بما فيه و قد تكلم قدس سره هاهنا بهذا الاصطلاح، س ره