الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٧
أحدهما كون الواحد بحيث يحصل منه الشيء و إمكانه [١] و حصول شيئين من واحد يستدعي جهتين فيه و هذا محال في الذات الأحدية.
و الثاني أن يكون إمكان الممكن بفعل فاعل فيكون إمكان الممكن معللا بغيره- و قد علمت أن الإمكان لا يكون معللا فضلا عن كونه معللا بغير ذات الممكن- و ليس لأحد منهم أن يقول إن الإمكان لا يتقدم على المعلول الأول و سائر الأزليات- فإنه يلزم أن يكون الإمكان إنما يحصل بعد أن يوجد الشيء و قد اعترف بأن الممكنات لها حدوث ذاتي فإذن إمكانها متقدم على وجوبها الذي يحصل لها بغيرها إذ الوجوب بالغير منوط بإمكان الشيء في نفسه كيف و حال الشيء في نفسه من نفسه متقدم على حاله من غيره.
و لا يمكن الاعتذار بما يقال إن إمكان الأزليات له معنى آخر غير الإمكان في غيرها- فإن الإمكان الحقيقي الذي هو قسيم الوجوب و الامتناع لا يخلو عنه شيء من المعلولات- كيف و إن لم يكن الإبداعيات الدائمية ممكنة في ذاتها بالمعنى القسيم للواجب و الممتنع كانت واجبة بذاتها أو ممتنعة بذاتها و ليس كذا.
و كذا لا ينفع الاعتذار بما وجد في مسودات بقيت من الشيخ الرئيس سماها بالإنصاف و الانتصاف من أن جود الحق الأول لا يمكن المعلولات من تقدم الإمكان عليها فإن الكلام ليس في التقدم الزماني حتى يحصل الفرق بين المبدع و الكائن- في سبق الإمكان على أحدهما دون الآخر إنما الكلام في التقدم بالذات أو بالطبع- و لا شك أن الإمكان إذا كان أمرا في العين و الوجود بالغير مشروط بالإمكان في نفسه- و ما للشيء من ذاته يتقدم على ما له من غيره سيما إذا كان ما له من غيره مشروطا بما له من ذاته فلا مخلص من هذا الإشكال للقائلين بموجودية الإمكان إلا بالمصير إلى ما حققناه في الاعتذار عنهم و هو كون الإمكان و نظائره موجودات لغيرها معدومات
[١] إن قيل لم لا يجوز أن لا يصدرا معا و الإمكان مقدم بالذات فلا يلزم صدور الكثير عن الواحد لكونهما مرتبين قلنا لأنه مع عدم معقوليته لعدم قيام الصفة بذاتها و عدم جواز كون الصفة علة لموصوفها مستلزم للخلف و عدم كون المعلول الأول أولا، س ره