الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٥
بقوته الوهمية للحادث الزماني عدما أزليا ثم وجودا ثم عدما طاريا كطرفين و وسط حتى إن الأوهام العامية يتخيل أن العدم يطرأ على شيء و يرفع وجوده الخاص عن متن الواقع و يحك هويته عن صفحة الأعيان و ذلك لذهولهم عن أن وجودات الأشياء إنما هي عبارة عن تجليات المبدإ الحق و أشعة نور المبدإ الأول و شئونه الذاتية لا تتبدل كل منها عما هو له إلى غيره [١] لكن المحجوب لقصور نظره عن الإحاطة بالجميع يتوهم أن كل واحد منها بطل عن صقع الوجود و جاء غيره حل في مقامه و هكذا و لم يتفطن بأن طريان العدم على الشيء الثابت في الواقع- لا يخلو إما أن يكون في مرتبة وجوده و في وعاء تحققه المختص به بعينه فيلزم اجتماع النقيضين في مرتبة واحدة أو في زمان واحد بعينه و إما أن يكون في غير مرتبة وجوده و وعاء تحققه فالشيء يستحيل أن يكون له وجود إلا في مرتبة وجوده و طرف فعليته و ظهوره فإن لكل شيء نحوا خاصا من الوجود و مرتبة معينة من الكون مع توابعه و لوازمه من الصفات و الأزمنة و الأمكنة اللائقة به الغير المتعدي عنها إلى غيرها- فإذا استحال أن يكون لكل شيء إلا نحو واحد من الوجود يقتضيه له أسبابه السابقة و شرائطه المتقدمة المنبعثة عن وجود المبدإ الأول تعالى فلم يتصور له طور آخر من الكون غير ما هو الواقع حتى يطرأ عليه العدم و يرفعه عن ساهرة الأعيان أو يقع العدم بدلا عنه في مقامه المفروض له.
و أما ما يقال من أن ذوات الممكنات لا يأبى عن العدم و لو حين الوجود فمعناه أن مع قطع النظر عن الأمور الخارجية و أنحاء تجليات الحق الأول و كون الحقائق الوجودية من مظاهر أسمائه الحسنى و رشحات صفاته العليا إذا نظر إلى نفس ماهية
[١] فإذا كان الأمر هكذا يرجع بوجه لطيف حدوث الحادثات إلى انبساط نور الوجود و عدمها إلى انقباضه و البسط و القبض ليسا بوجود شيء لو لم يكن و عدم شيء كان تثبت فيه فإنه أمر عجيب غريب قل من أدركه، ن ره