الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٠
و لا بالحد [١] بل بالمشاهدة الحضورية [٢] أو بالرسم من جهة آثارها و لوازمها فإذا نقل الكلام إلى كيفية معرفة تلك اللوازم و الرسوم يقال تلك اللوازم سواء كانت بسائط أو مركبات إنما يعرف بوجه من الوجوه لا بكنهها و حقائقها و من قال إن البسائط غير معقولة أراد أنها غير معقولة بحقائقها و بحسب كنهها لا أنها لا تعرف بوجه من الوجوه- و لو بمفهوماتها العامة كالشيئية و الممكنية و غيرهما.
بل الحق في هذا المقام أن يستفسر من القائل بكون البسائط غير معلومة- أ كان المراد من البسيط مفهوما بسيطا أو موجودا بسيطا فإن أراد بها أن العقل لا يعرف الوجود الخارجي بهويته الشخصية بصورة عقلية مطابقة له فذلك مما له وجه [٣]
[١] إنما أتى بهما مع أن المعرفة بالحد أيضا اكتناه الماهية و المشاهدة الحضورية أيضا يشمل الاكتناه ليقابل الأول المشاهدة الحضورية و الثاني الرسم- فقوله لا بكنهها أي لا بصورة عقلية مطابقة لها كما في العلم الحصولي و يعرف بها بداهة و ابتداء من غير أن يحصل من العلم بالأجزاء كما في التحديد و قوله و لا بالحد- أي لا بالجنس و الفصل بل بالخواص و اللوازم و أيضا لا بكنهها أي لا بالمشاهدة الحضورية التامة و قوله بل بالمشاهدة الحضورية أي في الجملة كما أن علم النفس بذاتها عند كمالها حضوري و عند نقصها أيضا حضوري، س ره
[٢] لا يخفى أن معرفة الأشياء المركبة بالحد و بالرسم كليهما صحيحة في الواقع- و على مذهب الإمام الرازي و قد أبطل الإمام كليهما على مذهب الخصم فلم يحصر معرفة المركبات في معرفة أجزائها حتى يتوجه ذلك المنع و توجيه كلام المصنف قده أنه قد حمل كلام الإمام على أنه لا يمكن معرفة المركبات بالرسم كما قال و لا يمكن أيضا أن يكون إلخ فانحصر طريق معرفتها في معرفة أجزائها و حينئذ يلزم الخلف فمنع قدس سره بما منع، س ره
[٣] في تنكير الوجه إشارة إلى أن هاهنا تحقيقات أخرى فاعلم أن ما يقال أن الوجود الحقيقي لا يعلم لا يخلو عن إغراء بجهل فإن الوجود الحقيقي موضوع العلم الأعلى فكيف لا يعلم بل العلم و المعرفة بالوجود الحقيقي ثلاثة أنحاء- أحدها العلم الحصولي و هو العلم بالماهيات الموجودة من حيث هي موجودة- فإنها علم بأنحاء الوجودات الحقيقية بمرائي لحاظها و من هنا يقال الحدود بقدر الوجود.
و ثانيها و هو أيضا حصولي العلم بحقيقة مطلق الوجود بالعنوانات المطلقة المطابقة لها مثل أنها مصداق الوجود العام و أنها الوحدة الحقة و الهوية و النور و الحياة و الإرادة و العشق و العلم و الإدراك و نحوها.
و ثالثها معرفتها الحضورية و هي قسمان.
أحدهما كالعلم الحضوري الذي للنفس بذاتها علما غير اكتناهي فإن النفس وجود حقيقي فعلمها بها علم بالوجود إجمالا.
و ثانيهما كالعلم الحضوري للنفوس المتألهة بحقيقة الوجود و هو علم الفاني بالمفني فيه و ما يقوله الشيخ و إن أول بالوجود يحتاج إلى تفصيل و يشبه بكلام الخطباء المتقاعدين المنكرين للعلم مجلس وعظ دراز است و زمان خواهد شد، س ره