الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٤
لموضوعاتها حتى يلزم للماهية سوى وجودها وجود آخر بل بمعنى كون الوجود الإمكاني لقصوره و فقره مشتملا على معنى آخر غير حقيقة الوجود منتزعا منه محمولا عليه منبعثا عن إمكانه و نقصه كالمشبكات التي تتراءى من مراتب نقصانات الضوء و الظلال الحاصلة من تصورات النور و المشهور في كتب القوم من الدلائل على زيادة الوجود على الماهيات وجوه لا يفيد شيء منها إلا التغاير بين الوجود و الماهية بحسب المفهوم و المعنى دون الذات و الحقيقة.
فمنها إفادة الحمل فإن حمل الوجود على الماهية مفيد و حمل الماهية و ذاتياتها عليها غير مفيد.
و منها الحاجة إلى الاستدلال فإن التصديق بثبوت الوجود للماهية قد يفتقر إلى كسب و نظر كوجود العقل مثلا بخلاف ثبوت الماهية و ذاتياتها لها لأنهما بينتا الثبوت لها- و منها صحة السلب إذ يصح سلب الوجود عن الماهية مثل العنقاء ليس بموجود و ليس يصح سلب الماهية و ذاتياتها عن نفسها.
و منها اتحاد المفهوم فإن الوجود معنى واحد و الإنسان و الفرس و الشجر مختلفة.
و منها الانفكاك في التعقل فإنا قد نتصور الماهية و لا نتصور كونها لا الخارجي و لا الذهني.
لا يقال التصور ليس إلا الكون الذهني- لأنا لا نسلم أن التصور هو الكون في الذهن [١] و إن أسلم فبالدليل و إن سلم فتصور الشيء لا يستلزم تصور تصوره و عبارة الأكثرين أنا قد نتصور الماهية- و نشك في وجودها العيني و الذهني فيرد عليها الاعتراض بأنه لا يفيد المطلوب لأن حاصله أنا ندرك الماهية تصورا و لا ندرك الوجود تصديقا و هذا لا ينافي الاتحاد و لا يستلزم المغايرة بين الماهية و الوجود لعدم اتحاد الحد الأوسط في القياس.
[١] بل التصور بالإضافة كما هو مذهب الإمام الرازي، س ره