الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٧
على هذا التقدير بأنه لا يصح أن يوصف الشيء بأمر ثابت له فليس بشيء و قد قال بأنه شيء و كذا الإمكان [١].
ثم إنهم كما اضطروا في كون الذوات مشتركة في أنها ذوات إلى صفات تفترق بها كذلك يضطرهم كون الصفات غير مختلفة في أنها صفات إلى فرض قسم ثالث يفترق بها و يتمادى الأمر إلى غير النهاية و يتبين أنه إذا لم يعلم الشيء لم يعلم به الشيء- و تبين عليهم أن الصفة مخبر عنها كما أن الذات مخبر عنها.
و من هذا القبيل جماعة أيضا تحاشوا أن يقولوا إن الباري موجود أو معدوم لكون [٢] اللفظ على صيغة المفعول يقدسونه عن ذلك و ما بحسب اللفظ أمر سهل فيما يتعلق بالعلوم و المعارف- كيف و جل الألفاظ المطلقة في وصفه تعالى بل كلها إنما المراد منها في حق الباري تعالى معان هي تكون أعلى و أشرف مما وضعت الأسامي بإزائها فكما أن المراد من السمع و البصر السائغين إطلاقهما بحسب التوقيف الشرعي عليه تعالى ليس معناهما الوضعي- لتقدسه عن الجسمية و الآلة فكذا العلم و القدرة و الوجود و الإرادة معانيها في حقه تعالى أعلى و أشرف مما يفهمه الجمهور و ليس لنا بد من وصفه و إطلاق لفظه من هذه الألفاظ المشتركة المعاني مع التنبيه على أن صفاته صريح ذاته البعيدة عن المعنى الذي نتصوره من تلك اللفظة هذه في صفاته الحقيقية و أما السلوب و الاعتبارات فلا يبعد أن يراد من الألفاظ الموضوعة بإزائها المستعملة فيه تعالى معانيها الوضعية العرفية.
و أما من احتج على عدم إطلاق لفظ الموجود فيه تعالى بأنه يلزم منه كونه تعالى- مشاركا للموجودات في الوجود فقد ذهب إلى مجرد التعطيل فإنه لا يصح حينئذ أن
[١] أي كالشيئية فنقول هو ثابت لكونه صفة فإن منعوا اتصاف الشيء بالثابت- فلا يمكن أن يقال له ممكن فإن التزم ذلك فليس بممكن و قد قال إنه ممكن بعين ما ذكره، س ره
[٢] و هو تعالى فعال مطلقا أو لكون وجوده عين ذاته و الموجود معناه ذات له الوجود و الأول منقوض بالمعبود و المحمود و نحوهما و الثاني بكل الأسماء الحسنى- مع أنه قد ورد في الشرع إطلاق الموجود مثل أناجيك يا موجود في كل مكان لعلك تسمع ندائي، س ره