الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٧
عن الافتقار إلى الغير و يحيلان استنادها إليه بحسب تلك الصفة فلو فرض كون الحدوث مأخوذا في علة الحاجة شرطا كان أو شطرا كان إنما يعتبر و يؤخذ فيما هو ممكن للذات لا واجب أو ممتنع فقد رجع الأمر أخيرا إلى الإمكان وحده و هو الخلف.
و بسبيل آخر الحدوث كيفية نسبة الوجود المتأخرة عنها المتأخرة [١] عن الوجود المتأخر عن الإيجاد المتأخر عن الحاجة المتأخرة عن الإمكان [٢] فإذا كان الحدوث هو علة الحاجة بأحد الوجهين كان سابقا على نفسه بدرجات و ليس لأحد أن يعارض بمثله على نفي علية الإمكان من جهة أنه كيفية نسبة الوجود لأن الإمكان حالة تعرض لنسبة مفهوم الوجود إلى الماهية بحسب الذات في لحاظ العقل [٣] و ليس مما يعرض في الواقع لنسبة خارجية فإنما يلزم تأخره عن مفهومي الوجود و الماهية- بحسب أخذها من حيث هي لا عن فعلية النسبة في ظرف الوجود و أما الحدوث فهو وصف الشيء بحسب حال الخارج بالفعل و لا يوصف به الماهية و لا الوجود إلا حين الموجودية لا في نفسها و لا ريب في تأخره عن الجعل و الإيجاد.
و أما قول من ينكر بداهة القضية المفطورة بأنا متى عرضنا قولكم الطرفان لما استويا بالنسبة إلى الذات في رفع الضرورة عنهما فامتنع الترجيح [٤] إلا بمنفصل على العقل مع قولنا الواحد نصف الاثنين وجدنا الأخيرة فوق الأولى في القوة و الظهور- و التفاوت إنما يستقيم إذا تطرق الاحتمال بوجه ما إلى الأولى [٥] بالسنبة إلى الأخيرة- و قيام احتمال النقيض ينقض اليقين التام.
[١] بدل عنها، س ره
[٢] و إذا كان الحدوث شرطا فيقدم بدرجة أخرى من حيث إن الشرط مقدم على المشروط، س ره
[٣] حاصله أن الإمكان إنما هو كيفية النسبة بين الماهية و مفهوم الوجود من حيث هو متصور لا بين الماهية و الوجود الحاصل لها و لهذا يوصف الماهية بالإمكان قبل اتصافها بالوجود بخلاف الحدوث فإنه مسبوقية الوجود الحاصل للماهية بالعدم و لا شك في تأخره عن الإيجاد، ه ره
[٤] هكذا في كثير من النسخ و الصواب الترجح إلا أن يشبه الوجود بلا منفصل بالوجود بمنفصل لو كان فيطلق الترجيح من باب المشاكلة البديعية و الأمر سهل، س ره
[٥] في بعض النسخ لا بالنسبة،