الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦
النقيضين محالا لذاته فيكون ما بإزائه [١] وجوبا ذاتيا لا بالغير فيلزم كون الممكن المركب واجبا بالذات فيجب عليه أن يتنبه مما كررنا الإشارة إليه أن الضرورة هاهنا ليست مطلقة أزلية بل ضرورة بشرط الذات فكما أن الإنسان إنسان بالضرورة ما دام كونه إنسانا فكذلك الإنسان الموجود موجود بالضرورة ما دام كونه موجودا- فهذا بالحقيقة وجوب بالغير لأن الوجودات الإمكانية و اتصاف الممكنات بها إنما يكون بعد تأثير الفاعل إياها و من هاهنا وضح أن وجوب الوجود في المركب من الواجبين المفروضين إنما هو بالغير لا بالذات و كذا الامتناع في المركب من الممتنعين امتناع بالغير لأن المجموع في مرتبة أحد الجزءين ليس واجبا و لا ممتنعا بل ما دام كونه مجموعا.
و ما أسخف ما اعتذر بعضهم من لزوم الوجوب الذاتي في الماهية المأخوذة مع الوجود أن هذا المجموع أمر اعتباري لكون الوجود عنده اعتباريا فمجموع الذات مع القيد لا يكون إلا من الاعتبارات العقلية فكيف يكون معروض الوجوب.
و ذهل عن أن أحدا لا يروم أن نفس مفهوم هذا الملحوظ مع قطع النظر عن ما يحكي عنه و يطابقه له الوجوب اللاحق بل ما رام إلا أن مطابق هذا المفهوم في نفس الأمر و هو الذات المأخوذة من حيث كونها موجودة له الوجود و الوجوب- أعني [٢] ما إذا عبر عنه العقل حيث الماهية بالوجوب سواء كان للوجود صورة في الخارج- كما هو المذهب المنصور أم لا.
و لبعض الأماجد الكرام مسلك آخر في هذا المقام تلخيصه أنه كلما امتنع طرف العدم مثلا حين الوجود على الذات يجب أن يجب للذات اللابطلان حين الوجود و هو أعم من الوجود حين الوجود و من العدم رأسا في الآزال و الآباد- فلم يلزم من ضرورة هذا الأعم ضرورة هذا الأخص بل يمكن تحققه في ضمن العدم في جميع الأزمنة و الأوقات فإذن لحوق وجوب الوجود حين الوجود بسبب الغير و يمكن انسلابه
[١] حاصله أن جواز العدم في حال الوجود مستلزم لاجتماع النقيضين و هو محال بالذات و المستلزم للمحال بالذات محال بالذات فالوجود واجب بالذات، س ره
[٢] و هو عند هذا القائل حيثية انتساب نفس الماهية إلى الجاعل، س ره