الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥١
لذواتها كما سبق.
ثم اعلم أن الأشياء العدمية و الأمور الذهنية الصرفة التي ليست لها ذوات خارجية ليس لها تنوع و تحصل إلا بما يضاف هي إليه فالعدم المقيد بشيء ما إنما يعقل و يتحصل في العقل بسبب ذلك الشيء و يصح لحوق الأحكام و الاعتبارات به من حيث هو معقول و ثابت في العقل فيصح أن يحكم عليه بالعلية و المعلولية [١] و غيرهما من الأحكام و الأحوال فيقال عدم العلة علة لعدم المعلول و لا يقال عدم المعلول علة لعدم العلة و إن علم من عدم المعلول عدم العلة على سبيل الاستدلال.
و تحقيق ذلك أن عدم العلة إذا صار متصورا صح الحكم عليه بالعلية من جهتين من جهة أن وجود عدم العلة في الذهن و مثوله بين يدي العقل مصحح أن يكون محكوما عليه بالعلية و إن لم يكن مطابقا للحكم فإن مطابق الحكم بالعلية على الوجه الذي أومأنا إليه و المحكي عنه بها هو ما يطابقه أعني رفع العلة بما هو رفع و بطلان لا بما هو صورة عقلية و مفهوم علمي فالمحكي عنه بالعلية على الوجه الذي مر ذكره هو الرفع للعلة و إن كانت الحكاية عنه ما وقعت إلا حين حضور مفهومه و صورته عند العقل و من جهة أن نفس حضور عدم العلة في العقل يوجب نفس حضور عدم المعلول فيه- و أما علية عدم المعلول لعدم العلة فليست إلا من الجهة الأخيرة فعلية أحد العدمين للآخر- يكون في كلا الطرفين العلم و العين و علية الآخر له في أحدهما و هو العلم دون العين فالعدمان بما هما عدمان أحدهما بخصوصه علة و الآخر بخصوصه معلول و إن كان الحكم عليهما بالعلية و المعلولية على الوجه المقرر في مرآة العقل و أما صورتاهما العقليتان فكل واحدة منهما سبقت إليه في الارتسام صارت سببا لارتسام الآخر فلا دور فكما أن إثبات العلة سبب لإثبات المعلول و إثبات المعلول دليل
[١] أي الإعدادية لأن وزان عدمات الحوادث وزان وجوداتها و ليس بين وجوداتها إلا العلية الإعدادية ثم الإعداد أيضا في الأعدام اللاحقة المقابلة و أما في السابقة المقابلة فلا و أيضا الأعدام مطلقا لاحقة أو سابقة ليست كأجزاء المتصل فإن اللواحق منها باعتبار خواتمها أبدية لا ترتب بينها كما أن السوابق منها باعتبار فواتحها أزلية لا ترتيب بينها و لأن كلا منها أزلي يناقض بها المقدمة القائلة بأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه و يجاب بأن المراد كل وجودي ثبت قدمه، س ره.
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج١ ؛ ص٣٥٢